فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 10391

كذلك على الداعية: أن يشارك الناس أحزانهم ويحل مشكلاتهم ويزور مرضاهم، فإن الانقطاع عن الناس ليس بصحيح، فإن الناس إذا شعروا أنك معهم، تعيش سرورهم، وأعراسهم، وتعيش أحزانهم، ومشاكلهم أحبوك، ولذلك أقترح على الدعاة أن يحضروا الأعراس، وقد يعتذر الداعية أحيانًا، من عدم حضور الزواج لما عنده من الإرهاق، أو الالتزام ولا يعني ذلك أنه لا يحب المشاركة، لكن إذا كان يحضر الزواج فيبارك للعريس، ويبارك لأهل البيت، ويفرح معهم ويقدم الخدمات، ويرونه متكلمًا في صدر المجلس، ويرحب بضيوفهم معهم، فإنهم يحبونه كثيرًا، وأنا أقترح أن يقدم الدعاة أطروحات لمن أراد أن يتزوج ويقول: عندنا الشباب ونريد أن نساعدك وأن نعينك، فماذا ترى وماذا تقترح علينا لنقدم لك ما يساعدك على ذلك،؟ وكذلك إذا سمع بموت ميت، فعليه أن يذهب إلى أهله وأن يواسيهم ويسليهم، ويلقى عليهم موعظة، إذ كيف يراك الناس تدعوهم يوم الجمعة ثم لا يرونك في أفراحهم ولا في أحزانهم.

وكذلك تشارك في حل مشاكلهم، فالداعية مصلح، يذهب في شفاعة حسنة، وما أحسن الداعية مثلًا أن يذهب مصلحًا! وأن يذهب مستشارًا! وأن يذهب حالًا للمشاكل! حينها يكسب ود الناس كما فعل عليه الصلاة والسلام، فإنه قد تأخر كما في صحيح البخاري عن صلاة الظهر مرة؛ لأنه ذهب إلى بني عمرو بن عوف يحل مشاكلهم ويصلح بينهم، وكان صلى الله عليه وسلم إذا سمع عن مريض -حتى من الأعراب البدو في أطراف المدينة - ذهب بأصحابه يزوره، وهذه من أعظم ما يمكن أن تحبب الداعية إلى نفوس الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت