السؤاليبدو من كلام فضيلتكم أن العلم الأصيل هو الوحي وما يتصل به، وكيف نوفق بين ذلك وبين كلام العلماء الذين يقولون: إذا احتاجت الأمة إلى علم أيًا كان ولم يتعلموا هذا العلم أثموا جميعًا، ويدخل فيه الطب والهندسة وغيره من العلوم؟
الجوابأنا معك في هذا الكلام، والحقيقة أقول لكم: إن العلم الأصيل يحتاج إلى بعض النقاط، أو ما يندرج في العلم الأصيل؛ لكن:
تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد
الوقت ضيق والنقاط كثيرة، والمحاضرة ذات شقين: شق أصيل, وشق دخيل، فالعلم الأصيل يدخل فيه كل ما نفع المسلمين، يقول ابن تيمية: كل علم نافع فهو علم أصيل، والذي ليس بنافع فليس بأصيل وصحيح أن أهل الطب والهندسة، والتربية، ومن لف لفهم، وأهل التاريخ، والجغرافيا من كان في الساقة كان في الساقة، ومن كان في الحراسة كان في الحراسة، وربما إنسان يدرس التاريخ أو الجغرافيا أتقى وأورع وأخشى لله ممن يدرس التفسير والحديث والفقه، هذا موجود وأنفع للمسلمين، فأنا أقول: لا يشترط في العلم أن يكون تفسيرًا وفقهًا وحديثًا، لكنني جعلت العلم الأصيل نافعًا مثمرًا، تدخل فيه ما استطعت، وجعلت العلم الدخيل ضارًا مضيعًا للوقت مفرط صاحبه فأدخل فيه ما شئت, والأحسن أن توضع فيه قاعدتان: أصيل نافع ودخيل ضار، فأدخل كل نافع في الأصيل, وأدخل كل ضار في الدخيل.