وتستمر الأسئلة والحوار، ويقول: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا} [النمل:61] خَلْقُ السماء شيء، وخَلْقُ الأرضِ شيء، ولكن جعل الأرض قرارًا شيءٌ آخر لم يدركه العلم إلى الآن، ولا يدري العلم من أين أتت الأرض، وأين كان ترابها وجبالها ووهادها وماؤها؛ هذا سر مكتوم، فمن الذي جعلها قرارًا؟
هو الواحد الأحد.
{وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا} [النمل:61] وهذا جمال فني بديع، وهي المفاصل البليغة الأخَّاذة، حينما تقف على الفواصل، قال: {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} [النمل:61] .
والسلف يرون أن الله حجز بين الماء العذب والمالح بطبقة أرضية تعزل النهر عن البحر، والنهر مرتفع، والبحر منخفض، لأن ماء النهر سلس خفيف، وماء البحر ثقيل غليظ.
وأتى العلم اليوم، وقال: إن قوله سبحانه: {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} [النمل:61] أي: في داخل البحور والمحيطات عيون من الماء العذب لا تطغى في المالح، ولا يطغى المالح عليها.
فتوجد في بعض البحار عين تفيض يشرب منها الناس داخل البحر، وبينها وبين الماء المالح طبقة عازلة كثيفة من الماء، الله الذي أوجدها لا غيره، يتحدى بها غيره سُبحَانَهُ وَتَعَالى.