فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 10391

السؤالتكلمت عن الزهد، فتاقت أنفسنا إلى ذلك، ولكن نظام حياتنا يمنعنا من ذلك فما هو العمل لذلك؟

الجوابظهر لي أنه تقصد أن العصر متطور، وأن الزهد قد لا يتحقق مثل زهد أبي ذر، وهذا صحيح، والزهد كلمة نسبية، وأحسن من عرف الزهد هو ابن تيمية قال: الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، أما ما ينفع فلا تزهد فيه، هل تظن أني أريد منك في هذا التطور المادي: البنايات، الكهرباء، الماء، الهاتف، أطلب منك أن تذهب إلى الصحراء وتسكن في خيمة أو بيت من طين، وإذا ركب الناس سيارات، كذلك أن تركب حمارًا، لكنك تعيش بزهد لا يعطلك عن الآخرة، وإلا فاسكن في عمارة، وخذ ماء وكهرباء.

وسمعنا أن أناسًا عندهم سوء فهم للزهد في بعض المناطق، يقولون: هذه كلها جاءت من الكفار، وهي محرمة، فسكنوا في بيوت طين، وهذا أمر معلوم، أنا لا أنقله عن فراغ، سكنوا في بيوت طين، وحتى طريقة النوافذ لم تكن مثل نوافذنا، والكهرباء ما دخلت إليهم، عندهم فوانيس بدل من هذه اللمبات، إلا أحدهم أخذ ماسورة مرة، ووصل ماء بالصنبور إلى داخل البيت، فقال له أحد الشباب: هذه الماسورة صنعها الكفار، نرى أن تتركها، قال: للضرورة، قال: خذ الكهرباء للضرورة والسيارة للضرورة، فالمقصد أنا لا أطالب بهذا، ولكن يعيش الإنسان بنسبية عصره، ويكون زاهدًا فإننا نعرف بعض الناس عنده عشرة أثواب، يفطر في ثوب، ويتغدى في ثوب، والنوم في ثوب، والنهار في ثوب، وكثرة سيارات، وكثرة شهوات، وما عنده من علم الله، ولا من الفقه في دين الله، ولا من الخوف من الله ولو ذرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت