فهرس الكتاب

الصفحة 3953 من 10391

السؤالذكرت في كتاب: ثلاثون درسًا للصائمين، بيتًا وهو:

وإني ليبكيني سماع كلامه فكيف بعيني لو رأت شخصه بدا

فقد قال قومٌ: إنه هنا تشبيه لصفات الله عز وجل، فحاولت على حسب علمي أن أبين لهم ولكن لم يقتنعوا، ولكن أرجو أن تبين الحق في هذه المسألة.

الجوابأولًا: يا أخي! شكر الله لك هذا الرأي، وأنا أخبرك بأن هذا البيت قيل في شخص وما قيل في الله، وكثير من الأئمة ومن العلماء يوردون هذه الأبيات، ولا يقصدون بها التشبيه، ولله المثل الأعلى سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وإنما يخاطبون بها المخلوق، فيقول هذا لمحبوبه:

وإني ليبكيني سماع كلامه فكيف بعيني لو رأت شخصه بدا

وهذا كثير يستدل به الأئمة، وهو على هذا المنوال، مثل قول ابن تيمية وقد ذكره ابن القيم في روضة المحبين ونزهة المشتاقين لما خرج إلى الصحراء في قصة تقي الدين بن شقير، فقال: رأيت ابن تيمية، قال:"لا إله إلا الله في الخلوة، ثم قال في الصحراء:"

وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك النفس بالسر خاليا

وهذا البيت لـ مجنون ليلى، من قصيدة يقول فيها:

وإني لأستغشي وما بي غشوةٌ لعل خيالًا منك يلقى خياليا

وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك النفس بالسر خاليا

ولله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى صفات تليق بجلاله، ولا نشبهه بصفات المخلوقين: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] فليتنبه لهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت