فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 10391

الإنسان مخيرٌ أم مسير؟

السؤالفضيلة الشيخ: هل الإنسان مخير أم مسير؟

وسائل آخر يقول: أنا أحاول دائمًا أن أكون من المصلين في المسجد، وأتجه إلى الله وأقبل على الله أيامًا، ولكن أنقطع عن ذلك وأنا غير راض أو غصبًا عني كما يقال فماذا تنصحني؟

الجوابأما بالنسبة للسؤال الأول، وهو: هل الإنسان مخير أم مسير؟ أنتم تعرفون أن للعبد مشيئة ولكنها تحت مشيئة الواحد الأحد، قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان:30] العبد مسير من جهة ومخير من جهة، فله مشيئة ولكن مشيئته تحت مشيئة الله.

فلا يصح أن نقول: مخير.

ولا يصح أن نقول: مسير.

من قال: إن العبد مسير فهو من أهل الجبر، وأنه مجبور على فعل المعصية، وأنه لا حجة لمن أجبره على ذلك -نعوذ بالله من الخذلان- وإن قالوا: مخير؛ فهم نفاة القدر (القدرية) الذين قالوا: يفعل العبد ما شاء متى ما شاء بدون سابق قدر، وقد أخطئوا.

والصحيح: أن له مشيئة تحت مشيئته سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وأنه لا يفعل شيئًا إلا بإذنه تبارك وتعالى في سابق علمه.

وكثير من الناس اليوم يجعلون المعصية جبرًا ويجعلون الطاعة قدرًا، تقول: لماذا لم تصلِّ الفجر؟ وهي عمل ومزاولة، فيقول: قدر الله علي ألا أصلي الفجر.

وتقول: لماذا تشرب الخمر؟ فيقول: كتب الله عليَّ أن أشرب الخمر.

فهو جبري في الفعل لكنه قدري في الترك.

وهذه مسألة ليس هذا بسطها، وإنما قلت هذا كنموذج؛ لأن معتقد أهل السنة والجماعة أن للعبد مشيئة وله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى مشيئة أعلى من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت