كان النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا يقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ} .
والصحيح عند العلماء: أن هناك درجة في الجنة مرتفعة، هي مجلس واحد لرجل واحد، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام، ولذلك ندعو له بعد كل صلاة: {اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته} وزاد البيهقي زيادة حسنة: {إنك لا تخلف الميعاد} .
فهذه الدرجة العالية، هي درجة الهداية التي يريدها النبي صلى الله عليه وسلم وقد وصل إليها.
وقال بعض الفضلاء: بل طرق الهداية بعدد الأنفاس، فهو يطلب عليه الصلاة والسلام أن يهديه الله كل الطرق.
وقال بعضهم: يحتاج المسلم والمؤمن في كل نفسٍ من أنفاسه إلى هداية خاصة من الله، لهذا فهو يطلبها عليه الصلاة والسلام.
وأنتَ كل يوم تطلب الهداية، لأنك وأنتَ إما أن تتقدم أو تتأخر، ولا تستقر على حالة {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [المدثر:37] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: العبرة بكمال النهايات، لا بنقص البدايات.
والمعنى: أن المؤمن قد يبدو في إيمانه ناقصًا، فيزداد من الهدى، والنور، والعمل الصالح، ومجالسة الصالحين، وطلب الفقه في الدين، وحب الأخيار، والاستفادة من العلماء، فيزداد نورًا على نور، والإيمان يزيد وينقص بحسب مقتضياته وأسبابه.