ذكر بعض الشراح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصر بالشباب، ولذلك لما التقى في بدر المهاجرون والأنصار مع الكفار، كان أكثر جيش الرسول صلى الله عليه وسلم شبابًا، ولذلك لما هَجَمَ أبو حمزة الخارجي على المدينة واقتحم أسوارها، خطب في المسجد النبوي، وقال: تعيبونني بأصحابي تزعمون أنهم شباب، والله لقد كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شبابًا، شبابٌ مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة إلى الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة وأطلاح سهر، وهل كان عظماء الإسلام إلا شبابًا، وهل كان علماء الصحابة إلا شبابًا.
ولذلك أتى الشيطان فوسوس لنا في أذهاننا، وقال: لا يتحدث متحدث حتى يبلغ الخمسين والستين وخمسة وتسعين، حتى تضيع الأمة، وتتردى الإرادة والمعطيات ومصداقيات الناس فلا يفهمون، ومعاذ أرسله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن في الثامنة عشرة، وأسامة أرسله صلى الله عليه وسلم في الثالثة عشرة، وقيل: في الخامسة عشرة، وابن عمر كان يتحدث ويقول ويفعل وهو في الخامسة عشرة.
شباب ذللوا سبل المعالي وما عرفوا سوى الإسلام دينا
وما عرفوا الأغاني مائعات ولكن المنى كانت منونا
أو كما قال.