فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 10391

ولقد ذكَّرنا الله بالموت كثيرًا في القرآن فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة:281] وقال سبحانه: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام:61 - 62] وقال سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق:16 - 22] .

والله لقد غفل كثير من الناس وأصابهم السكار فما استفاقوا إلا في ساعة الموت, وعند الترمذي بسند حسن أنه صلى الله عليه وسلم قال: {أكثروا من ذكر هادم اللذات} وفي رواية: {فما ذكر في قليل إلا كثَّره، ولا في كثير إلا قلله} وهادم اللذات هو الموت, وهو مفكك الجماعات، وآخذ البنين والبنات, الذي أتى بالأجيال فصرعهم في الحفر المظلمات.

أتيت القبور فناديتها أين المعظم والمحتقر

تفانوا جميعًا فما مخبر وماتوا جميعًا ومات الخبر

فيا سائلي عن أناس مضوا أما لك فيما مضى معتبر

تروح وتغدو بنات الثرى فتمحو محاسن تلك الصور

قال ابن كثير في البداية والنهاية: مر عمر بن عبد العزيز على المقابر، فقال: يا موت! ماذا فعلت بالأحبة؟ أين الأحباب؟ أين الأصدقاء؟ أين الإخوان؟ أين الأجداد؟ أين السمار؟

يا موت! ماذا فعلت بالأحبة؟ فلم يجبه الموت, قال وهو يبكي: أتدرون ماذا يقول الموت؟ قالوا: لا.

قال: إنه يقول: أكلت الحدقتين, وأتلفت العينين, وفصلت الكفين عن الساعدين, والساعدين عن العضدين, والعضدين عن الكتفين, ولو نجا من الموت أحد لنجا منه محمد صلى الله عليه وسلم, قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت