وبشرى لكم! أبشروا وأملوا في ربكم ما يسركم، فلو كان التعامل مع البشر لما رحمونا، ولما عفوا عنا، ولما قبلوا حسناتنا، ولو كانت الخزائن بأيديهم لما أنفقوا، لكن الله رب العالمين يقول: {يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم} رواه مسلم، وعند الترمذي وأحمد، من حديث أنس وهو صحيح: {يا بن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، يا بن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لقيتك بقرابها مغفرة} فيا رب غفرانك ورحمتك وإذا نظرت إلى الناس وجدت تعاملهم مع الناس شديدًا، ولكن -لله الحمد- أن جعل الحساب بيده، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:135] .
من يوقع على قرار مغفرة الذنب إلا الله، ومن يملك أن يغفر سيئاتك إلا الله سبحانه وصح عنه -عليه الصلاة والسلام- أن رجلًا من بني إسرائيل وكان عابدًا، كان يقول لأحد العصاة من بني إسرائيل: تب إلى الله.
قال: اتركني وربي.
فقال له مرة ثانية: تب إلى الله.
قال: اتركني وربي.
قال: تب إلى الله.
قال: اتركني وربي.
فقال له: والله لا يغفر الله لك سبحان الله! ما هذا التألي؟ أيملك خزائن السموات والأرض؟! أبيده رحمة الله؟! أعنده صك الغفران أو الحرمان؟! {فقال الله عز وجل: من هذا الذي يتألى علي؟ أشهدكم يا ملائكتي أني غفرت لهذا العاصي، وأحبطت عمل هذا العابد} ليثبت سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أنه يغفر ويرحم، وأنه ينفع ويضر، وأنه يحيي ويميت، تبارك الله رب العالمين.