ما المقصود من قراءة هذا القرآن؟
المقصود -أيها الإخوة- من قراءة هذا القرآن أمور:
أولًا: التبرك بالقرآن:
فمن أعظم الأجور: تلاوة القرآن، والتبرك به.
ثانيًا: التدبر في القرآن:
بأن تُجْعل قراءةُ القرآن طريقًا إلى التدبر والتفهم والتفقه، ليُعْرَف ماذا يريد الله عز وجل منا بهذا القرآن.
ثالثًا: العمل بالقرآن:
بأن يُجْعَل التدبر والفقه طريقًا إلى العمل بهذا القرآن، وتطبيقه في الحياة.
رابعًا: الصلاح في القرآن:
بأن يُعْلَم أن القرآن والسنة فيهما صلاح العباد ظاهرًا وباطنًا، في كل قضية من قضايا الحياة.
خامسًا: شمول القرآن:
أن لا يُزَوَّى القرآنُ عن حياة الناس، وأدبهم ومشاركتهم، وعن اقتصادهم، وألاَّ يُجعَل في زاوية، أو فقط لافتتاح الحفل، وإذا مات الميت قرئ عليه، أو لصلاة الاستسقاء فقط، وللمآتم، ثم يُنَحَّى عن الحياة.
فهذا ظلم ظلمنا به كتاب الله عز وجل الذي قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى في دينه وشرعه: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162] .
سادسًا: تفهيم القرآن:
وأحبذ من الإخوة أن يقربوا أبناءهم إلى القرآن, وإلى التفسير المعروض بالأشرطة أو الكتيبات؛ لأن هناك في المكتبة الإسلامية تقصيرًا في جانب الطفل، في كتيبات الطفل وأشرطته، وأن يقربوا له مثل هذا الشرح، أو غيره مما يرون، فإذا حفظ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] سمع ماذا يريد الله من هذا الكلام، حتى يحفظ على بصيرة وعلم ونور.
سابعًا: مرونة القرآن:
وأحبذ من الإخوة أيضًا أن يربطوا واقع الناس بكتاب الله عز وجل وأن يعلموا أن هذا القرآن باقٍ لهذه الأمة حتى يُنْهِي الله هذه الأرض ويرثها سُبحَانَهُ وَتَعَالى وأنه ليس خاصًا بفترة من فترات التاريخ قد انتهت ومرت، أو كما يقول العلمانيون: أنه لا يواكب التطور، أو كما يقولون: بأنه لا يواكب الأمور العصرية، أو أنه لا يستطيع أن يواكب هذا الزخَم الهائل القادم من الغزو الفكري وأمثاله، وهم لا يُسَمُّونه غزوًا فكريًا، بل رافدًا فكريًا، وحوارًا عالميًا، ونحن نسمية غزوًا.
ثامنًا: تحفيظ القرآن:
وعلينا أيضًا أن نحصن أبناءنا بالقرآن، وأن نحفظهم من الصغر، ولا نستجيب لدعوات بعض الناس، وقد قرأتُ مقالة في مقابلة في مجلة الدعوة قبل ثلاثة أسابيع لأحد الفضلاء، هو فاضل ولكن لكل جواد كبوة.
يقترح في هذه المقابلة: ألاَّ يَحْفَظ الطلاب الصغار؛ لأنهم لو حفظوا القرآن صدَّهم حفظُه عن فهمه.
قلنا: سبحان الله! تريده أن يكون مثل الفقير اليهودي، حيث لا دين ولا دنيا.
الطفل أصلًا لا يعرف أن يفقه أو يفهم، فلو أتيتَ بالطفل الصغير في السابعة أو في السادسة، وحفَّظته السور، وقلتَ له: استنبط، فإنه لا يفهم؛ لكنه يحفظ، ففي سن الحفظ نحفظه، حتى يصل إلى سن الفهم لنفهمَه، ثم إنه إذا حفظ القرآن استدرج النبوة، غير أنه لا يوحى إليه، ثم إنه إذا حفظ القرآن صار رصيده عند الله عز وجل عظيمًا، أن يُغرَس القرآن أو يُمْشَق في لحمه ودمه، أو يسري القرآن في عروقه وشرايينه.