فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 10391

أيها المسلمون! أول علامة من علامات النفاق: الكذب, قال ابن تيمية: الكذب ركن من أركان الكفر.

وذكر -رحمه الله- أن الله إذا ذكر النفاق في القرآن ذكر معه الكذب, وإذا ذكر الكذب ذكر النفاق, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة:9 - 10] وقال سبحانه -كما أسلفت- في سورة التوبة: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة:107] فذكر الله الكذب, وإذا ذكر النفاق ذكر قلة الذكر, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في آخر سورة المنافقين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [المنافقون:9] فنفى الله عن المؤمنين النفاق بذكرهم, ووصف الله نفاق المنافقين بقلة ذكرهم.

والكذب, يقول عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: {آية المنافق ثلاث، وذكر منها: وإذا حدث كذب} فمن كذب مازحًا أو جادًا، أو كذب لأمر، أو لحيلة، ففيه شعبة من النفاق, وما كذب إلا لنفاق في قلبه والله المستعان! وهو علامة صارخة تشهد على صاحبه بالنفاق.

وكذلك من كذب مازحًا، فإن بعض الناس يتساهل في ذلك, وعند أحمد في المسند بسند جيد: {ويل له, ويل له, ويل له, من كذب الكذبة ليضحك القوم} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

والكذَّاب ملعون، سواء كان جادًا أو مازحًا، فليتنبه لهذه الخصلة الذميمة، فإن مبنى النفاق وركن النفاق الأعظم وقطبه ودائرته وبركانه وعموده هو الكذب, وما نافق المنافقون إلا بكذب في قلوبهم، وهو يبدأ كالقطرة في القلب، ثم يتعمق ويتطور حتى يصبح فسطاطًا عظيمًا, ويصبح حصنًا من حصون النفاق والعياذ بالله, فأحذركم ونفسي من الكذب, إياكم والكذب فإن الكذب مدد للنفاق, والله وصف المنافقين بالكذب، فقد كذبوا في أقوالهم وأعمالهم وأحوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت