فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 10391

وقف الحسن البصري، وهو إمام التابعين يفضله كثير من العلماء على التابعين كلهم.

اجتمع القراء عند قصر الحجاج يطلبون أعطيات (أرزاقًا) فلبس الحسن البصري ثيابه وأتى على القراء، وقال: بئس أنتم، قبحتم، رققتم نعالكم، وشففتم ثيابكم، وتطيبتم تطلبون الدنيا بعلمكم! أنتم المتأكلون.

ثم قال: هذا الغشوم الظلوم، يقرأ القرآن على لخم وجذام، ويعظ وعظ الأبرار، ويبطش بطش الجبارين، ويلبس لباس الفسقة!

وكان الحجاج في قصره ولكن لديه استخبارات، ثم وصل الكلام إلى الحجاج.

فقال: علي به، والله لأقتلنه هذا اليوم.

وقتل الناس عند الحجاج كذبح الدجاج.

فأرسل إلى الحسن فلما سمع الحسن الجنود قال: أنظروني قليلًا، فدخل في غرفة مع الواحد الأحد {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة:7] فاختلى بالله وبكى وقال: يا رب! يا ذا القدرة التي لا تضام، والركن الذي لا يرام، أسألك أن تسخره لي وأن تنصرني عليه.

ثم خرج.

وفي أثناء الطريق قلب الله قلب الحجاج؛ لأن قلب الحجاج بيد رب الحجاج {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف:64] .

فدخل عليه الحسن، فقام الحجاج فاستقبله عند ركن الباب، وقبله على رأسه، وأخذ غالية من طيب، وطيب لحية الحسن، وقال: هيجناك يا أبا سعيد، اعذرنا ولا نعود إلى ذلك.

فلما خرج قال الوزراء: أين وعودك وأيمانك؟

قال: ما دخل علي حتى كان عندي من أرهب الناس: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف:64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت