فهرس الكتاب

الصفحة 6196 من 10391

وقتادة وهو قتادة بن دعامة السدوسي، والعجيب في أسماء المحدثين أن أكثرها على السجع، يقولون: إنه ولد أعمى فكان أحفظ أهل الدنيا.

يقول ابن المبارك: [[إذا غير الدهر حفظ أحد من الناس فما غير حفظ قتادة] ].

وفد قتادة على سعيد بن المسيب العالم الكبير الزاهد الذي دخله لا يكفيه ولا يكفي أحدًا، فجلس عنده ثلاثة أيام، وبعد ثلاثة أيام قال سعيد بن المسيب: متى تخرج يا أعمى من بيتي فقد أنهكت مالي؟

لأن سعيد بن المسيب ليس عنده دخل ولا راتب، عنده قطعة من الخبز، وقليل من الزيت، وقليل من العدس، فكان دائمًا إذا أتى الصبوح وإذا قتادة جالس، يأتي الغداء وإذا قتادة على المائدة، وكذلك العشاء، فقال: متى تخرج يا أعمى فقد أنهكت مالي؟ قال سعيد بن المسيب: ما رأيت أحفظ منه، سمعت له سورة البقرة فوالله ما أخطأ في حرف، وكان يقول: إذا نزلت السوق وضعت أصابعي في أذني حتى لا أسمع شيئًا فأحفظه.

ومن حفظه أمسكه عمران بن حطان الخارجي في السوق، وهو شاعر من الخوارج، وهو الذي يقول في مدح ابن ملجم الذي قتل عليًا:

يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانًا

إني لأذكره يومًا فأحسبه بين البرية أوفى الناس ميزانا

فَرُدَّ عليه:

يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش خسرانا

إني لأذكره يومًا فأحسبه من شر خلق عباد الله ميزانًا

وكان عمران بن حطان من أشعر العرب، فأمسك قتادة في السوق، فقال: احفظ مني يا أعمى بيتين لا تنساهما أبدًا، قال: قل، قال:

أرى أشقياء الناس لا يسأمونها على أنهم فيها عراة وجُوَّع

أراها وإن كانت تسر فإنها سحابة صيف عن قريب تقشع

أي: الدنيا.

وللعلم فإن قتادة مدلس، إذا عنعن فانتبه له، إلا عند البخاري فإن البخاري يعرف من أين تؤكل الكتف، فلا يأتي بأحاديث مدلسة، لكن إذا قال (عن) في غير الصحيحين فانتبه للرجل فإنه يدلس، قد يكون بينه وبين هذا الرجل اثنين فيقول عنه، مثل أن ألقاك مثلًا فأروي عنك أحاديث، وبعد فترة آتي بأحاديث عن رجال عنك، وأقول: عن فلان، فيتوهمون أني رويته عنك، هذا هو التدليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت