فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 10391

التخصص معناه في الإسلام: أن يكون لك حد أدنى من العلم في كل فن تحتاجه، في حياتك كمسلم، ثم تبرز في فن تنفع به المسلمين، لا نقول للفقيه: كن مفسرًا بدرجة المفسرين الكبار، ولا للمفسر: كن فقيهًا أو محدثًا، لكن ليكن لك جانب من العلم تشارك فيه، ثم لتنفع الإسلام في مجالك، والذين قالوا: إن مبدأ التخصص ليس واردًا أخطئوا، بل أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم مبدأ التخصص، وعقلاء الأمم الكافرة يقرون هذا، فإن الحضارة الغربية -كما ترون- بنيت جزئياتها من أناس تخصصوا في كل جزئية، وأحدهم يخصص وقته وحياته ونومه ويقظته لهذه الجزئية؛ أما الذي يتذبذب هنا وهناك، فسوف يكون عمله مرتبكًا، ولن يجيد شيئًا.

وهذا هو سبب الضعف عند بعض دعاة الإسلام؛ لأنه ما وجد الطريقة التي يصل إلى الناس بها، يكون خطيبًا فيجعل نفسه مفتيًا، ويكون مفتيًا فيجعل نفسه خطيبًا، ويستطيع أن يكون داعية أفراد، فيجعل نفسه داعية عامة، ويستطيع أن يكون صحفيًا بارزًا، ويكتب الصحف بقلم سيال جذاب، لكنه يقول: الكتابة في الصحف حرام، ويترك أهل الضلالة يرتعون، ويعبرون عن آرائهم الوقحة بكل بجاحة، ويفرخون بالصحف، يستطيع أن يكون داعيةً في وسائل الإعلام، وينزوي في بيته؛ لأنه ما عرف أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم دعوة التخصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت