من صيغ المتكبرين أنهم يحبون ألفاظ التفخيم مثل: نحن، وفعلت وصنعت وقلت وخرجت ودخلت، ودائمًا يترجم لنفسه في المجالس، ومنها أنه بعيد عن الناس، حتى إذا سلمت عليه كأنه يتصدق عليك إذا مد إليك يده، وبعضهم لا يمد يده وإنما يعطيهم رءوس الأصابع، وبعضهم لا يرد السلام ولا يشمت العاطس، كبرًا وعلوًا فتراه يسقط من القلب سقوطًا عجيبًا، وفي الآخرة، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {يحشر المتكبرون يوم القيامة، في صورة الذر يطؤهم الناس بأقدامهم} يقول ابن القيم: تجنب ثلاث كلمات: أنا، ولي، وعندي.
فأنا استخدمها الشيطان، فقال، كما حكى الله تعالى عنه: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف:12] ولي استخدمها فرعون وقال، كما حكى الله عنه: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف:51] وقارون قال كما قال تعالى: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص:78] لكن أنا تستخدم، في مثل: أنا مقصر، مثلما يفعل ابن تيمية:
أنا الفقير إلى رب السموات أنا المسيكين في مجموع حالاتي
وعندي ذنوب وخطايا ولي تقصير ولي إساءة، إلى غير ذلك من الأحوال.