فهرس الكتاب

الصفحة 4412 من 10391

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا.

والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

يصل بنا الإمام البخاري -رحمه الله- هذه الليلة إلى قمة القمم، وإلى بيت القصيد، وإلى المعنى واللباب، إلى كتاب التفسير من صحيحه، ويوم نظرنا إلى كتاب التفسير لم نجد تفسير القرآن كاملًا في صحيحه، بل وجدنا أحاديث وتركت أكثر منها بعشرات المرات أضعافًا مضاعفة؛ لأنه يشترط في الحديث الصحة، فهو لا يأخذ إلا ما كان على شرطه، فرأيت أنه من السُعْدى ومن البركة والخير أن نبدأ بأول القرآن، وأن نعيش مع القرآن، وأن نحيا بالقرآن، وأن ننغمس في أنهار القرآن، وأن نتأدب بآداب القرآن، وأن نعيش سويعات في مثل هذه الليالي المباركة مع القرآن.

إنني لسعيد جدًا يوم أتل آيات الله المباركات على هذا الجمع المبارك النبيل الحافل، وأستمع ماذا قال فيها العلماء والمفسرون، وإنني أعلم أن من العلماء من يفسر، ولكن لكلٍّ مشرب ولكلٍّ مقصد، ومقصدنا جميعًا هو -إن شاء الله- ما يرضي ربنا تبارك وتعالى.

والقرآن يا أمة القرآن ينبغي أن يأخذ كثيرًا من دروسنا ومن اجتماعاتنا، ولقاءاتنا ومحاضراتنا وندواتنا.

والقرآن يا أمة القرآن يفسر تفسيرًا يفعله بعض العلماء، لا تفسيرًا آخر.

إن بعض الناس عندما يفسر القرآن يجعله كتاب صرف، أو كتاب نحو، أو كتاب لغة، فأخذ يعرب الآيات والكلمات حتى ذهبت طلاوة القرآن، وذهبت حلاوة القرآن!

هذا الكتاب الخالد الذي أخرج الأمة الضائعة من الضلالة إلى الهدى، وبصرها وعلمها ورفع رأسها، هذا الكتاب هو كتاب العقيدة، هذا الكتاب هو كتاب العبادة، وكتاب الاقتصاد، وكتاب الأدب، واللغة، هذا الكتاب الذي أخرج الأمة من رعي الغنم إلى أن قلدها مفاتيح التاريخ، وأعطاها منبر الدنيا، وأركبها صهوة المجد، وقال: أنتِ الأمة المجيدة الرائدة.

نريد أن نسمع القرآن في هذه الليالي، ونعيش مع القرآن إن شاء الله من الفاتحة إلى الناس، وسوف لا نطيل بخلافيات وصرفيات ونحويات، لكننا نورد القرآن بالقرآن، والحديث الذي يفسر القرآن واللغة العربية، ثم نصل إلى قضايا: منها قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء:88] وقوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود:1] .

{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:192 - 195] .

وقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم:1 - 8] .

دعني ومدحي آيات له لمعت كلمع برق سرى ليلًا على علم

أتى على سفر التوراة فانهزمت فلم يفدها زمان السبق والقدم

ولم تقم منه للإنجيل قائمة كأنه الطيف زار الجفن في الحلم

القرآن من قرأه أجر، ومن عمل به أجر، ومن تدبره أجر، القرآن يذهب عنك الوساوس والخطرات والهواجس.

والقرآن يشفيك شفاءً ظاهرًا وباطنًا ويقودك إلى الجنة.

والقرآن يعلمك الإيمان والحب والطموح.

ولكن قبل أن نبدأ بسورة الفاتحة؛ أريد أن نأخذ الخمس والست والسبع آيات ونبدأ بقضايا كبرى عن القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت