فهرس الكتاب

الصفحة 8910 من 10391

وكان الحر بن قيس من حفاظ كتاب الله، وكان دائمًا عند عمر، وجلاس عمر هم حفظة القرآن، ولو كانوا صغارًا وشبابًا، فأتى عيينة بن حصن بن حمل بن بدر، وهو من بني بدر، الذي يقول فيهم حاتم الطائي عندما ضرب زوجته فغضبت عليه وحلفت باللات والعزى لتذهبن عند أجمل بيوت العرب فقال لها:

إن كنت كارهة معيشتنا هاتي فحلي في بني بدر

الضاربون بكل معترك والطاعنون وخيلهم تجري

فـ عيينة هذا كان منهم، لكنه لم يشبه آباءه، بل كان متخلسًا متملقًا، دخل فطرق الباب على عمر، فخرج عمر وقال: من؟ قال: أنا الأكرم بن الأكرم بن الأكرم.

قال عمر: كذبت يا عدو الله، بل أنت الأخس بن الأخس بن الأخس والأكرم بن الأكرم بن الأكرم هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق، ففتح له الباب -وليتها كفت- فجلس، وقال: هيه يا بن الخطاب، والله إنك ما تعطينا الجزل، وما تحكم فينا بالعدل.

فقام عمر بالدرة يريد أن يؤدبه ويلقنه درسًا لا ينساه حتى يموت، فأخذه الحر بن قيس وقال: يا أمير المؤمنين! إن الله يقول: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199] فوقف عمر، وأنزل عصاه، وذهبت حرارته وتوقده وقد استدل بها البخاري بهذه القصة تحت هذا الباب، في مسألة التوقف إذا ذكر كتاب الله عز وجل، قال ابن عباس: [[وكان عمر رضي الله عنه وقافًا عند كتاب الله] ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت