فهرس الكتاب

الصفحة 3790 من 10391

يقول الربيع بن زياد:

ولاني عمر على الكوفة فجمعت الأموال وأتيت أحاسبه في المدينة، فأتاني من الهم ما قرب وما بعد، قلت: إن هذا الرجل سوف يكشف ما عندي وإن أخفيت عنه شيئًا فسوف يظهره الله، قال: فلما جلست عليه كان يسألني فكنت أتحفظ في كل كلمة -حتى لما دخل المدينة كان ثوبه غاليًا وثمينًا- فلما قربت من المدينة، نزلت عن راحلتي وطويت ذلك الثوب الثمين وشريت ثوبًا بثمانية دراهم ولبسته حتى يظهر النسك والزهد أمام عمر رضي الله عنه وأرضاه.

قال: فلما دخلت على عمر قال: أخذ يلمس هذا الثوب، قال: أتيت بشيء، قال: أتيت بالأموال يا أمير المؤمنين، قال: يا فلان! اذهب وائتي بالراحلة، ما أرسل الرجل هذا إلا لأنه سوف يخفي الثوب، قال: فذهب ذاك فأتى بالراحلة فأناخها عنده، فقام ليفتشها فوجد الثوب.

قال: لمن هذا الثوب؟ قلت: لي يا أمير المؤمنين، قال: أتلبس لي ثوبًا بثمانيه دراهم، وتلبس لله ثوبًا بخمسين درهمًا؟!

قال: فما زلت أتحفظ حتى ظننت أني انتهيت من المحاسبة، قال: ثم قلت كلمة ليتني ما قلتها، قالوا: وماذا قلت؟! قال: قلت: يا أمير المؤمنين! أنت أولى الناس بالمطعم الهنيء، والملبس الرضي، والمطعم الشهي، قال: أنا؟! قلت: أنت، قال: انتظرني قليلًا، قال: فضربني فأخذ خشبة فظربني على رأسي قال: اذهب، والله لا تلي لي عملًا أبدًا، أي: لا تتولى لي عملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت