السبب التاسع: حب الخلاف لذاته، يقول أحد الشعراء أظنه الشريف الرضي:
مشغوفة بخلافي لو أقول لها يوم الغدير لقالت ليلة الغاري
فبعض الناس مشغول بالخلاف، يحب الخلاف لذاته إذا قمت قعد، وإذا قعدت قام، وإذا تبسمت غضب، وإذا غضبت تبسم، فهو يريد أن يكون دائمًا مخالفًا لك في كل شيء، لا لشيء إلا لأنه يحب المعارضة وهذه تنشأ مع الأطفال، أحيانًا: تجد بعض الأطفال ينفرد عن أطفال الحارة في لعبهم وجلوسهم وسيرهم فينشأ معه الخلاف حتى يكبر، يقولون: إن الأشتر النخعي كان يحب الخلاف منذ أن كان صغيرًا، الناس في كفة وهو في كفة.
وهذا استطراد وهو الذي قتل محمد بن طلحة في معركة الجمل.
خرج إليه ومحمد بن طلحة لا يريد القتال وكان الأشتر شجاعًا مهابًا نظر إليه عمر وقال: ويل لك وويل للعرب منك- اقترب هذا الأشتر من محمد بن طلحة فقتله، فيقول: محمد بن طلحة أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، فقال:
وأشعث قوامًا بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
شققت له بالرمح جيب قميصه فخر صريعًا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعًا عليًا ومن لا يتبع الحق يندم
يذكرني (حم) والرمح شاجر فهلا تلا (حم) قبل التقدم
فالخلاف طبيعة في بعض الناس.