من الوسائل أيضًا -أيها الإخوة- أن نكون مؤثرين، بأن لا نكون سلبيين.
عجبًا للمهتدي كيف اهتدى! وعجيب كيف ضل المستضل!
فالعجيب كل العجيب: أن تجد الضال ينحت في أفكار الناس، ويقدم دعوته لهم.
والعجيب: أن تجد الضال يسهر إلى الثانية ليلًا يكتب مقالًا يحارب به الله ورسوله، ثم يُنشَر في الصحف والمجلات.
والعجيب: أن تجد الألوف تصرف على دبلجة ومونتاج أغنية لتخرج للناس في آخر مونتاجها ودبلجتها وعرضها.
والعجيب: أن تجد الألوف وهي تُصْرَف في مسلسل يهدم الأخلاق، ويحرك غرائز الأمة، ويفسد الجيل.
والعجيب: أن تجد أماكن يُحارَب فيها المعروفُ، ويُقام فيها المنكرُ، وتُصْرَف فيها الأموال.
ثم مع ذلك، تجد أهل الخير سلبيين إلى أبعد الحدود، أحدهم يتوجس خيفة، لا يقول الكلمة، ولا يكتب المقالة، ولا يوزع الشريط الإسلامي، ولا يؤثر بكلمة، ولا يدعو إلى الله، ولا يقدم ضريبة محمد عليه الصلاة والسلام التي عليه، هو على الحق وغيره على الباطل، وأهل الباطل أقوى منه، وأشجع منه، وأكثر تأثيرًا منه، ومع ذلك تجده خائفًا متأخرًا متخلفًا سلبيًا لا يقدم شيئًا للإسلام.
لا بد لكل واحد منا أن يسأل نفسه في المساء: ماذا قدمتُ لهذا الدين؟ عندما تَنَمْ سَلْ نفسك: ماذا قدَّمت؟ أنا أعرف أنك صليت الصلوات الخمس اليوم، وأنا أدري أنك قرأت شيئًا من القرآن, وأنا أعرف أنك سبَّحت؛ لكن أسألُك بالله! هل سألتَ نفسك هذه الأسئلة:
هل كنتُ سببًا في هداية شخص؟
هل أمرتُ اليوم بمعروف؟
هل نهيتُ عن منكر؟
هل أهديتُ لصديق كتيبًا نافعًا؟
هل أهديتُ شريطًا إسلاميًا؟
هل وقفتُ مع من يرتكب منكرًا فنبهته على منكره؟
هل تحدثتُ إلى من خالف سنة بيني وبينه بأدب ولين، ونبهتُه على مخالفته للسنة؟
هل وعظتُ أحدًا؟!
لا بد أن تسأل نفسك، وإن لَمْ تفعلْ فاعلم أن فيك نقصًا كبيرًا، وأنك لا بد أن تركب في مركب محمد صلى الله عليه وسلم وهو مركب الدعوة، حتى تكون مؤثرًا وداعية إلى سبيل الله.
يقال: لماذا ينتشر الباطل أكثر من الحق، والضلال أكثر من الرشد؟ قلنا: سبحان الله! ألفُ هادمٍ وبانٍ واحد، فخطبة جمعة تلقى يوم الجمعة فقط، ودرس أحيانًا في الأسبوع في مواجهة آلاف الأغنيات، والمسلسلات، والتمثيليات، والأفلام، والأشرطة، والمجلات، ألا تفْسُد بها الأمةُ، ألا تضيع بها الأمةُ، ألا تضل بها الأمةُ.
أرى ألف بانٍ لم يقوموا لهادمٍ فكيف ببانٍ خلفه ألف هادمِ
فهذه هي قضايا: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] .