فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 10391

ولما احتضر ابن المبارك في السفر قال: [[أشتهي سويقًا] ] كان جائعًا ويريد سويقًا، أي سويق الشعير الذي يلت بالتمر أو بغيره، قال: فلم نجده إلا عند رجل كان يعمل للسلطان -كان هذا الرجل يعمل عند السلطان صاحب السويق- وكان معنا في السفينة، فذكرنا لـ ابن المبارك فقال: [[دعوه] ] فمات ولم يأكله، مادام يعمل هذا العمل أنا لا أريده، لا يدري من أين أتى الدخل، وهذه نظرية للسلف، لأنهم يقولون: الذي لا يظهر دخله أو يكون عند الظلمة ففي دخله شبهة، حتى إن الإمام أحمد ما رأى أن يمر على الجسر الذي بناه أبو مسلم الخراساني على دجلة، كان يأتي الإمام أحمد ببغلته من طريق بعيد ولا يمر على الجسر، قالوا: لماذا؟ قال:"بناه من الظلم من أموال المسلمين"، قالوا: ترى أن نصلي في مسجد أبي مسلم الخراساني، قال:"لا، لا تصلوا فيه"لأنه جزاه الله خيرًا ما قصر، قتل ألف ألف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم بنى مسجدًا، أي: قدم مشروعًا للأمة، بنى مسجدًا جامعًا وذبح مليونًا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم المصلين الصائمين.

فلما بنى مسجدًا قال الإمام أحمد:"لا تصلوا فيه"فكان الجسر هذا من المشاريع التي نفذها أبو مسلم على نهر دجلة، وكان الإمام أحمد إذا وصل إلى رأس الجسر ضرب البغلة وردها، انظر الورع حتى لا تمر البغلة من على الجسر، فـ ابن المبارك وأمثاله يتورعون من هذا ويخافون كثيرًا، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113] .

وقد رأى الحسن البصري رجلًا ينظر إلى موكب ظالم، قال: [[لا تنظر إليه، قال: وماذا يضر النظر؟ قال: يقول الله: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113] ]].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت