السؤالما حكم وصف الإنسان بالدابة -بالحمار- مثلًا أو الثور أو الأسد؟
الجوابتختلف هذه الأوصاف، إن كان هذا الحيوان مما كانت العرب تنسب إليه، مثل قولهم: فلان أسد فيصفونه في الشجاعة كالأسد، فهذا أمر نسبي، فإن شاء الله ليس فيه ضرر، وإن كان من الحيوانات البهيمية التي يوصف بها الإنسان سبًا، وشتمًا، فلا يجوز إلا للفاسق أو الكافر، ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف:175 - 176] ويقول: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة:6] .
لكن بعض الناس لجهله يظن أنه إذا وصف صديقه بالحمار قد أجاد فيقول: هو في الصبر كالحمار، وفي الصراع كالثور، مثل ما فعل علي بن الجهم الشاعر العباسي مع الخليفة المتوكل عندما دخل داره في بغداد إذ أنشد قصيدة يقول فيها مادحًا للخليفة:
أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قراع الخطوب
فأراد الناس أن يبطشوا به أرضًا، فقال: دعوه، هذا رجل نشأ في البادية لم ير إلا التيس والكلب، وأتى يمدحنا، لكن أنزلوه في الرصافة عند النهر عله يرى الجمال والطبيعة فيتحدث بعد سنة، فأنزلوه فرأى النهر ورأى القصور ورأى الحدائق الغناء، فأتى بعد سنة فقال:
عيون المها بين الرصافة والجسر جلبت الهوى من حيث أدري ولا أدري
ثم قال: أما رأيتم؛ لأنه عاش مع التيس والكلب، فالناس يأخذون بمقاصدهم لا بكلماتهم، والله الحافظ.