التَّكْلِيفَ فِي حَال الإِْفَاقَةِ وَلاَ يَنْفِي أَصْل الْوُجُوبِ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ كَمَا يَلِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ بِحَالٍ.
قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَأَمَّا الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَحُكْمُهُ كَمُمَيِّزٍ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَكَذَا الْمِعْرَاجُ حَيْثُ فَسَّرَ الْمَغْلُوبَ بِاَلَّذِي لاَ يَعْقِل أَصْلًا. ثُمَّ قَال: وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنِ الْمَجْنُونِ الَّذِي يَعْقِل الْبَيْعَ وَيَقْصِدُهُ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ كَتَصَرُّفِ الصَّبِيِّ الْعَاقِل وَهَذَا هُوَ الْمَعْتُوهُ.
وَجَعَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي حَال إِفَاقَتِهِ كَالْعَاقِل، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ الْعَاقِل الْبَالِغُ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَابِدِينَ حَيْثُ قَال: إِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ (الْحَصْكَفِيِّ صَاحِبِ الدُّرِّ) أَنْ يَقُول: فَحُكْمُهُ كَعَاقِلٍ أَيْ: فِي حَال إِفَاقَتِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ لِيَظْهَرَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمَغْلُوبِ فَائِدَةٌ، فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ غَيْرُ الْمَغْلُوبِ كَمُمَيِّزٍ لاَ يَصِحُّ طَلاَقُهُ وَلاَ إِعْتَاقُهُ كَالْمَغْلُوبِ.
وَإِذَا أَتْلَفَ الْمَجْنُونُ شَيْئًا مُقَوَّمًا مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ ضَمِنَهُ إِذْ لاَ حَجْرَ فِي التَّصَرُّفِ الْفِعْلِيِّ (2) .
(1) ابن عابدين 5 / 90 - 91، والشرح الصغير 3 / 381، والقوانين الفقهية ص 325، ومغني المحتاج 2 / 165 - 166، وكشاف القناع 3 / 417 - 442.
(2) ابن عابدين 5 / 90 - 91.