مَعْنَى فَرْضِيَّتِهَا عَلَى الْكِفَايَةِ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْكُل، لَكِنْ بِحَيْثُ إِنْ أَقَامَهَا الْبَعْضُ سَقَطَتْ عَنِ الْبَاقِينَ، وَلَوْ أَخَل بِهَا الْكُل أَثِمُوا جَمِيعًا.
وَلأَِنَّهَا مِنْ عَظَائِمِ الأُْمُورِ وَعَزَائِمِهَا الَّتِي لاَ يَتَوَلاَّهَا إِلاَّ الْعُلَمَاءُ الْعَالِمُونَ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَمَرَاتِبِ الاِحْتِسَابِ، فَإِِنَّ مَنْ لاَ يَعْلَمُهَا يُوشِكُ أَنْ يَأْمُرَ بِمُنْكَرٍ وَيَنْهَى عَنْ مَعْرُوفٍ، وَيَغْلُظَ فِي مَقَامِ اللِّينِ، وَيَلِينَ فِي مَقَامِ الْغِلْظَةِ، وَيُنْكِرَ عَلَى مَنْ لاَ يَزِيدُهُ الإِِْنْكَارُ إِلاَّ التَّمَادِي وَالإِِْصْرَارَ (1) .
وَيَكُونُ الاِحْتِسَابُ حَرَامًا فِي حَالَتَيْنِ:
الأُْولَى: فِي حَقِّ الْجَاهِل بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ الَّذِي لاَ يُمَيِّزُ مَوْضُوعَ أَحَدِهِمَا مِنَ الآْخَرِ فَهَذَا يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ، لأَِنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُؤَدِّيَ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ إِِلَى مُنْكَرٍ أَعْظَم مِنْهُ مِثْل أَنْ يَنْهَى عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ فَيُؤَدِّي نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ إِِلَى قَتْل النَّفْسِ فَهَذَا يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ (2) .
وَيَكُونُ الاِحْتِسَابُ مَكْرُوهًا إِذَا أَدَّى إِِلَى الْوُقُوعِ فِي الْمَكْرُوهِ (3) .
(1) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم 2 / 67.
(2) الناظر وغنية الذاكر 4، 6، والفروق 4 / 257، وانظر أيضا أدرار الشروق، إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 7 / 27، والآداب الشرعية 1 / 185، وغذاء الألباب 1 / 191.
(3) الإحياء 2 / 428، وشرح الإحياء المسمى إتحاف السادة المتقين 7 / 52، 53.