بِقُرْبِ مَكَّةَ، أَوِ الْمَدِينَةِ، أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَيُخْتَارُ أَنْ يُنْقَل إِلَيْهَا لِفَضْل الدَّفْنِ فِيهَا، وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُكْرَهُ نَقْلُهُ، وَقَال صَاحِبُ"التَّتِمَّةِ"وَآخَرُونَ: يَحْرُمُ نَقْلُهُ (1) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ نَقْل الْمَيِّتِ قَبْل الدَّفْنِ وَكَذَا بَعْدَهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ بِشُرُوطٍ هِيَ:
-أَنْ لاَ يَنْفَجِرَ حَال نَقْلِهِ
-أَنْ لاَ تُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ
-وَأَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ: كَأَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْبَحْرُ، أَوْ تُرْجَى بَرَكَةُ الْمَوْضِعِ الْمَنْقُول إِلَيْهِ، أَوْ لِيُدْفَنَ بَيْنَ أَهْلِهِ، أَوْ لأَِجْل قُرْبِ زِيَارَةِ أَهْلِهِ، أَوْ دَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ، فَيُتَدَارَكُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا، وَدَفْنِهِ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلاَثَةِ كَانَ النَّقْل حَرَامًا (2) .
وَاتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ يُسْتَحَبُّ دَفْنُهُ حَيْثُ قُتِل. لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ (3) . وَأَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ
(1) ابن عابدين 1 / 602، وروضة الطالبين 2 / 143، والمغني 2 / 509.
(2) شرح الزرقاني 2 / 102 ط دار الفكر، وجواهر الإكليل 1 / 111، وحاشية الدسوقي 1 / 421
(3) حديث:"أمر بقتلى أُحُد أن يردوا إلى مصارعهم. . ."أخرجه النسائي (4 / 79 - ط المكتبة التجارية) من حديث جابر بن عبد الله، وأخرجه الترمذي (4 / 315 - ط الحلبي) بلفظ مقارب، وقال:"حديث حسن صحيح".