شَيْءٌ (1) . فَقَدْ شَرَطَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَبْضَ قَبْل التَّفَرُّقِ (2) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا قَبَضَ الدَّائِنُ الْعِوَضَ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ وَتَمْلِيكُهُ لاِنْتِفَاءِ الْمَانِعِ، إِذْ يَصْدُقُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ تَقَابُضٌ، لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْعِوَضِ الْمَدْفُوعِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، وَالْحُكْمِيِّ فِيمَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ؛ لأَِنَّهُ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ (3) .
وَكَذَلِكَ اشْتَرَطَ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ انْتِفَاءَ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِصِحَّةِ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، حَيْثُ نَقَل أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ رُشْدٍ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمْ إِجْمَاعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ غَيْرُ جَائِزٍ (4) .
وَعَلَى ذَلِكَ:
أ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ. فَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ
(1) حديث ابن عمر:"كنت أبيع الإبل بالبقيع. . ."أخرجه أبو داود (3 / 650 - 651 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، ونقل البيهقي عن شعبة أنه حكم عليه بالوقف، كذا في التلخيص الحبير (3 / 26 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) نهاية المحتاج 4 / 88، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 331، شرح منتهى الإرادات 2 / 222، المغني لابن قدامة 4 / 54، 134، المبدع 4 / 198، الشرح الكبير على المقنع 4 / 172، كشاف القناع 3 / 294، فتح العزيز 8 / 436، المجموع شرح المهذب (مطبعة التضامن الأخوي) 9 / 274
(3) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 4 / 89، كشاف القناع 3 / 257، شرح منتهى الإرادات 2 / 200، المغني 4 / 54
(4) تكملة المجموع للسبكي (مطبعة التضامن الأخوي) 10 / 107، المغني 4 / 53، بداية المجتهد 2 / 162