أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الشَّخْصَ إِذَا بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ كَمُلَتْ أَهْلِيَّتُهُ، وَلَكِنْ لاَ تَرْتَفِعُ الْوِلاَيَةُ عَنْهُ، وَتَبْقَى أَمْوَالُهُ تَحْتَ يَدِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ حَتَّى يَثْبُتَ رُشْدُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَل اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ (1) } فَإِنَّهُ مَنَعَ الأَْوْلِيَاءَ وَالأَْوْصِيَاءَ مِنْ دَفْعِ الْمَال إِلَى السُّفَهَاءِ، وَنَاطَ دَفْعَ الْمَال إِلَيْهِمْ بِتَوَافُرِ أَمْرَيْنِ: الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَال إِلَيْهِمْ بِالْبُلُوغِ مَعَ عَدَمِ الرُّشْدِ (2) .
8 -وَيُعْرَفُ رُشْدُ الصَّبِيِّ بِاخْتِبَارِهِ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ (3) } يَعْنِي اخْتَبِرُوهُمْ، وَاخْتِبَارُهُ بِأَنْ تُفَوِّضَ إِلَيْهِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَمْثَالُهُ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ طَبَقَاتِ النَّاسِ، فَوَلَدُ التَّاجِرِ يُخْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا، وَوَلَدُ الزَّارِعِ فِي أَمْرِ الزِّرَاعَةِ وَالإِْنْفَاقِ عَلَى الْقُوَّامِ بِهَا، وَالْمُحْتَرِفُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي أَمْرِ تَدْبِيرِ الْمَنْزِل، وَحِفْظِ الثِّيَابِ، وَصَوْنِ الأَْطْعِمَةِ
(1) سورة النساء / 5، 6
(2) ابن عابدين 5 / 95، الفتاوى الهندية 5 / 56، جواهر الإكليل 1 / 161، 2 / 98، والروضة 4 / 177، 178، حاشية القليوبي 2 / 301، والمغني 4 / 506، كشاف القناع 3 / 452.
(3) سورة النساء / 6.