وُجُوبَهَا تَعَلَّقَ بِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُول الْوَقْتِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيتُهُ. وَالْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ، وَحَدَّدُوا ذَلِكَ بِالنِّدَاءِ الأَْوَّل. وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا تَمَكَّنَ الْمُسَافِرُ مِنْ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ، فَلاَ يَحْرُمُ حِينَئِذٍ لِحُصُول الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ. كَمَا اسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ التَّضَرُّرَ مِنْ فَوْتِ الرُّفْقَةِ، فَلاَ يَحْرُمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ.
وَأَمَّا السَّفَرُ قَبْل الزَّوَال، فَهُوَ مَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ السَّفَرِ قَبْل الزَّوَال؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إقَامَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ أَنْ لاَ يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ، وَلاَ يُعَانَ فِي حَاجَتِهِ (1)
قَال الْمَالِكِيَّةُ: بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلاَفًا لِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ بِإِبَاحَتِهِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْل
(1) حديث:"من سافر من دار إقامة يوم الجمعة دعت عليه الملائكة. .". أخرجه ابن النجار كما في كنز العمال (6 / 715 - ط الرسالة) وذكره بلفظ مقارب ابن حجر في التلخيص (2 / 66 - ط شركة الطباعة) وعزاه إلى الدارقطني في الإفراد ولمح إلى تضعيفه.