"لأََنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِيَ بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ (1) ، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال:"لأََنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ" (2) . وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:"
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْوَطْءِ عَلَى الْقَبْرِ - وَلَوْ بِلاَ نَعْلٍ - إِلاَّ لِحَاجَةٍ إِلَى ذَلِكَ، بِأَنْ لاَ يَصِل إِلَى قَبْرِ مَيِّتِهِ إِلاَّ بِوَطْئِهِ (3) .
أَمَّا الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ: فَلاَ يُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَوْ بِنَعْلٍ وَبِلاَ حَاجَةٍ (4) ، وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ بِنَعْلٍ - إِلاَّ خَوْفَ نَجَاسَةٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ نَحْوِهِ - وَلاَ يُكْرَهُ إِذَا كَانَ بِخُفٍّ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِنَعْلٍ وَلاَ فِي مَعْنَاهُ، وَيَشُقُّ نَزْعُهُ (5) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ
(1) حديث عقبة بن عامر: لأن أمشي على جمرة. . . أخرجه ابن ماجه (1 / 499) ، وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (4 / 280 - ط ابن كثير) .
(2) أثر ابن مسعود: لأن أطأ على جمرة أحب إلي. . . أخرجه الطبراني في الكبير (9 / 222 - ط العراق) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3 / 61) : فيه عطاء بن السائب وفيه كلام.
(3) الروضة 2 / 139، حاشية القليوبي 1 / 342، كشاف القناع 2 / 162، 164، شرح منتهى الإرادات 1 / 352.
(4) قليوبي وعميرة 1 / 342، روضة الطالبين 2 / 136.
(5) شرح منتهى الإرادات 1 / 352، كشاف القناع 2 / 164.