صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ (1) . وَالْجُبَارُ: هُوَ الْهَدَرُ الَّذِي لاَ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ (2) . قَال النَّوَوِيُّ: وَالْمُرَادُ بِجُرْحِ الْعَجْمَاءِ: إِتْلاَفُهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِجُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ (3) .
وَقَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجُرْحِ لأَِنَّهُ الأَْغْلَبُ، أَوْ هُوَ مِثَالٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ (4) .
جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: قَال ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِمَا أَوْطَأَتِ الدَّابَّةُ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ أَوْ هِيَ وَاقِفَةٌ لِغَيْرِ شَيْءٍ فَهَدَرٌ. فَقَوْلُهُ:"ضَامِنُونَ"أَيْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ فِيمَا تَعَدَّى. . .
قَال الْجَزُولِيُّ: قَال عَبْدُ الْحَقِّ: قَوْلُهُ فِي الرِّسَالَةِ:"وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ"يَعْنِي وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُمْ أَوْ عَنْ غَلَبَةٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيل تَفْرِيطٍ وَلاَ إِهْمَالٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهَا" (5) ."
(1) حديث:"العجماء جرحها جبار. . ."أخرجه البخاري (الفتح 12 / 254) ومسلم (3 / 1334) .
(2) انظر الموطأ 2 / 869، والتمهيد لابن عبد البر 7 / 19 - 22.
(3) شرح النووي على مسلم 11 / 225.
(4) الزرقاني على الموطأ 4 / 26.
(5) تبصرة الحكام لابن فرحون 2 / 351، 352.