شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا لَمْ يَنْبُتَا الدِّيَةَ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي شَعْرِ اللِّحْيَةِ إِذَا لَمْ يَنْبُتِ الدِّيَةُ، وَهَذَا قَوْل سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ لأَِنَّ فِيهِ إِذْهَابَ الْجَمَال عَلَى الْكَمَال، وَفِيهِ إِذْهَابَ مَنْفَعَةٍ، فَإِنَّ الْحَاجِبَ يَرُدُّ الْعَرَقَ عَنِ الْعَيْنِ وَيُفَرِّقُهُ، وَهُدْبُ الْعَيْنِ يَرُدُّ عَنْهَا وَيَصُونُهَا (1) .
وَأَمَّا اللِّحْيَةُ فَلأَِنَّ فِيهَا جَمَالًا كَامِلًا؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّ مَلاَئِكَةَ سَمَاءِ الدُّنْيَا تَقُول: سُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ الرِّجَال بِاللِّحَى وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ (2) .
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْجَبَ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ إِذَا حُلِقَ فَلَمْ يَنْبُتْ دِيَةً كَامِلَةً.
وَنَقَل الْمُوصِلِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيِّ قَوْلَهُ: إِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي اللِّحْيَةِ إِذَا كَانَتْ كَامِلَةً يَتَجَمَّل بِهَا. أَمَّا إِذَا كَانَتْ طَاقَاتٍ مُتَفَرِّقَةً لاَ يَتَجَمَّل بِهَا فَلاَ شَيْءَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَفَرِّقَةٍ وَلاَ يَتَجَمَّل بِهَا وَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا مِمَّا تَشِينُهَا فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ (3) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ
(1) البدائع 7 / 311، والاختيار 5 / 38، 39، المغني لابن قدامة 8 / 10، 11.
(2) حديث:"ملائكة سماء الدنيا"أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (4 / 157 - ط دار الكتب العلمية) .
(3) الاختيار 5 / 39.