اسْتِدَامَةُ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ إِعَادَتُهَا، فَلَمَّا صَحَّ الْبَيْعُ بِلاَ إِشْهَادٍ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ بِلاَ إِشْهَادٍ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ كَانَ فِعْلُهَا هَذَا حَسَنًا وَتُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَلاَ تَكُونُ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . وَبِالأَْثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَقَعَ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ، فَقَال: طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلاَ تَعُدْ؛ وَلأَِنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مُحَرَّمٍ فَيَلْزَمُهُ الإِْشْهَادُ.
وَقَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَيْسَ شَرْطًا وَلاَ وَاجِبًا فِي الأَْظْهَرِ (2) .
(1) البناية على الهداية 4 / 595، بدائع الصنائع 3 / 181، والمبسوط للسرخسي 6 / 22، الخرشي 4 / 87، حاشية الدسوقي 2 / 377، والشرح الكبير للدردير 2 / 377، وكشاف القناع 5 / 342 - 343، الشرح الكبير لابن قدامة 8 / 472 - 473
(2) روضة الطالبين 8 / 216، ومغني المحتاج 3 / 336، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي 8 / 472 - 473، وكشاف القناع 5 / 342، والمغني لابن قدامة 8 / 481.