وَإِنْ أَدَّى الْحَمَالَةَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ، لأَِنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْغُرْمُ، فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَدِينًا.
وَلاَ تُعْتَبَرُ الْغَرَامَةُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ حَمَالَةً، وَلاَ تَأْخُذُ حُكْمَهَا، لأَِنَّ الْغَارِمَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ يَأْخُذُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ، فَاعْتُبِرَتْ حَاجَتُهُ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، وَأَمَّا الْغَارِمُ فِي الْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُ لإِِخْمَادِ الْفِتْنَةِ فَجَازَ لَهُ الأَْخْذُ مَعَ الْغِنَى كَالْغَازِي وَالْعَامِل (1) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ تُدْفَعُ الزَّكَاةُ إِلاَّ لِحَمِيلٍ فَقِيرٍ، لأَِنَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لاَ تَحِل لَهُ كَسَائِرِ أَصْنَافِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ.
وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ (2)
(1) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 2 / 347، 350 ط دار الفكر، وحاشية الزرقاني2 / 179 ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي 1 / 496 ط دار الفكر، والقوانين الفقهية ص 114، وتفسير القرطبي 8 / 184، وروضة الطالبين 2 / 318 ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 2 / 281، 282 ط عالم الكتب، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / 133 ط دار الكتب العلمية، ونيل الأوطار 4 / 168، 169، وسبل السلام 2 / 295، 296 ط دار الكتاب العربي.
(2) حديث:"وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم. . ."أخرجه البخاري (الفتح 3 / 261 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عباس.