فَأَجَابَ: يُطَالِبُونَ الضَّامِنَ وَتَرِكَةُ الْمُحَال عَلَيْهِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ إِفْلاَسُهُمَا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْحَوَالَةِ، لأَِنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ لِلأَْيْتَامِ، فَيَرْجِعُونَ عَلَى الْمُحِيل. (1)
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَصْلَحَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيل بِمَال الْيَتِيمِ فَقِيرًا أَوْ مُمَاطِلًا، أَوْ مَخُوفَ الاِمْتِنَاعِ بِسَطْوَةٍ أَوْ هَرَبٍ، أَوْ سَيِّئَ الْقَضَاءِ عَلَى أَيَّةِ صُورَةٍ، وَالْمُحَال عَلَيْهِ بِعَكْسِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ حِينَئِذٍ، لأَِنَّهَا أَصْلَحُ لِلْقَاصِرِ.
97 -وَكَوْنُ احْتِيَال الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ مَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ عَلَى دَيْنِ الْحَوَالَةِ، هُوَ اتِّجَاهٌ فِقْهِيٌّ يُوجَدُ أَيْضًا عِنْدَ كَثِيرِينَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، كَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ. وَلَكِنِ الَّذِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ حَوَالَةَ الْفُضُولِيِّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا، فَلاَ تَعُودُ بِالإِْجَازَةِ صَحِيحَةً. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ، أُخِذَتْ مِنْ حَدِيثٍ ثَابِتٍ فِي بِيَاعَاتِ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ (الَّذِي اعْتَبَرَهُ حَسَنًا) وَنَصُّهُ: لاَ بَيْعَ إِلاَّ فِيمَا تَمْلِكُ. وَطَرَدُوا هَذَا فِيمَا عَدَا الْبَيْعَ فَأَصْبَحَ (2)
(1) مغني المحتاج 2 / 15 ونهاية المحتاج على المنهاج 4 / 409 - 410 والبجيرمي على المنهج 3 / 20 و 23 والحاوي للفتاوى 1 / 167.
(2) شرح النيل 4 / 627 وبداية المجتهد 2 / 172 والفروع 2 / 466 ومغني المحتاج على المنهاج 2 / 15 ونيل الأوطار 5 / 155. وحديث"لا بيع إلا فيما تملك". أخرجه أبو داود (2 / 640 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده حسن.