لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (1) وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا جِلْدَ الْكَلْبِ، كَمَا اسْتَثْنَى مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ جِلْدَ الْفِيل (2) .
وَاسْتَدَلُّوا لِطَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغَةِ بِأَحَادِيثَ، مِنْهَا:
أ - قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ. (3)
ب - وَبِمَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: مَا عِنْدِي إِلاَّ فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ. قَال: أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتِهَا؟ قَالَتْ: بَلَى. قَال: فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا. (4)
ج - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: تَصَدَّقَ عَلَى مَوْلاَةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: هَلاَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَال: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا. (5)
(1) سورة الإسراء / 70.
(2) ابن عابدين 1 / 136، والبدائع 1 / 85، ومغني المحتاج 1 / 78، والمغني لابن قدامة 1 / 66، 67.
(3) الإهاب هو الجلد قبل الدبغ، فإذا دبغ يسمى أديمًا (المصباح) والحديث تقدم تخريجه (ف / 5) .
(4) أخرجه النسائي (7 / 173 - 174 - ط المكتبة التجارية) وصححه ابن حجر في التلخيص (1 / 49 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(5) حديث:"هلا أخذتم إهابها فدبغتموه"أخرجه البخاري (الفتح 4 / 413 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 276 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس.