تَجِبُ لِتَفْوِيتِ الْمَنْفَعَةِ، وَقَدْ حَصَل بِالاِمْتِنَاعِ عَنِ الْكَلاَمِ (1) .
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَلاَمِ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ دُونَ بَعْضٍ، تُقَسَّمُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، فَمَا نَقَصَ مِنَ الْحُرُوفِ وَجَبَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ، وَقِيل: تُقْسَمُ الدِّيَةُ عَلَى الْحُرُوفِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ دُونَ الشَّفَةِ وَالْحَلْقِ، فَتُسْتَثْنَى مِنْهَا الْحُرُوفُ الشَّفَوِيَّةُ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الْبَاءُ، وَالْمِيمُ، وَالْفَاءُ، وَالْوَاوُ، وَحُرُوفُ الْحَلْقِ وَهِيَ سِتَّةٌ هِيَ: الْهَمْزَةُ، وَالْهَاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالْحَاءُ، وَالْغَيْنُ، وَالْخَاءُ، فَتَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفًا تَنْقَسِمُ الدِّيَةُ عَلَيْهَا (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ فَإِنْ مَنَعَ جُمْلَةَ الْكَلاَمِ فَفِيهِ الدِّيَةُ. وَقَالُوا أَيْضًا: الدِّيَةُ فِي الْكَلاَمِ لاَ فِي اللِّسَانِ، فَإِنْ قُطِعَ مِنْ لِسَانِهِ مَا يَنْقُصُ مِنْ حُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلاَ يُحْتَسَبُ فِي الْكَلاَمِ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، فَرُبَّ حَرْفٍ أَثْقَل مِنْ حَرْفٍ فِي النُّطْقِ، وَلَكِنْ بِالاِجْتِهَادِ فِيمَا نَقَصَ مِنَ الْكَلاَمِ (3) .
(1) المراجع السابقة.
(2) الزيلعي 6 / 229، ونهاية المحتاج 7 / 220، 321، والمغني 8 / 14 - 17.
(3) المواق على الحطاب نقلا عن المدونة 6 / 262، وجواهر الإكليل 2 / 269.