فَلاَ يَحْتَاجُ فَكُّهُمَا الْحَجْرَ عَنْهُ إِلَى إِذْنِ الْقَاضِي بَل هُمَا يَفُكَّانِهِ.
أَمَّا إِنْ كَانَ الأَْبُ فَإِنَّهُ يَفُكُّ عَنْهُ بِرُشْدِهِ، إِلاَّ إِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْل الرُّشْدِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (1) .
وَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ لِفَكِّهِ قَضَاءُ قَاضٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَبِهِ قَال أَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ، وَجَمِيعُ مَنْ يُشْتَرَطُ لِحَجْرِهِ حُكْمُ حَاكِمٍ.
وَعَلَّلُوا ذَلِكَ: بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ فَلاَ يَزُول إِلاَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ (2) .
وَثَانِيهِمَا: لاَ يُشْتَرَطُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِزَوَالِهِ بَل يَكْفِي انْتِفَاءُ السَّفَهِ عَنْهُ لاِعْتِبَارِهِ رَشِيدًا وَهُوَ قَوْل أَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ حَجْرٌ سَبَبُهُ السَّفَهُ وَقَدْ زَال كَالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ (3) .
(1) الدسوقي 3 / 296 ومواهب الجليل 5 / 65.
(2) المبدع 4 / 342 والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 6 / 152 ومغني المحتاج 2 / 170 تكملة المجموع 13 / 382.
(3) المبدع 4 / 342.