فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 4264

و إذا جوزيت قرضا فاجزه

إنما يجزي الفتى غير الجمل فغير صفة للفتى فعلى هذا يكون التقدير لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون والنصب على الاستثناء من القاعدين ويستوي فعل يقتضي فاعلين فصاعدا فالتقدير لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر والمجاهدون قال الزجاج ويجوز أن يكون منصوبا على الحال فيكون المعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون كما تقول جاءني زيد غير مريض أي صحيحا ويجوز في غير الجر على أن يكون صفة للمؤمنين في غير القراءة .

الضرر النقصان وهو كلما يضرك وينقصك من عمى ومرض وعلة والدرجة المنزلة ودرجته إلى كذا أي رقيته إليه منزلة بعد منزلة وأدرجت الكتاب طويته منزلة بعد منزلة ودرج الرجل مضى لسبيله لأنه صار إلى منزلة الآخرة ومنه فلان أكذب من دب ودرج أي أكذب الأحياء والأموات .

درجة منصوب على أنه اسم وضع موضع المصدر أي تفضيلا بدرجة وكلا مفعول وعد والحسنى مفعول ثان ودرجات في موضع نصب بدلا من قوله «أجرا عظيما» وهو مفسر للأجر المعنى فضل الله المجاهدين درجات ومغفرة ورحمة ويجوز أن يكون منصوبا على التأكيد لأجرا عظيما لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من الله والمغفرة والرحمة كما تقول لك علي ألف درهم عرفا مؤكد لقولك لك علي ألف درهم لأن قولك لك علي ألف درهم هو اعتراف فكأنك قلت أعرفها عرفا وكأنه قيل غفر الله لهم مغفرة وآجرهم أجرا عظيما لأن قوله «أجرا عظيما» فيه معنى غفر ورحم وفضل .

نزلت الآية في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف وهلال بن أمية من بني واقف تخلفوا عن رسول الله يوم تبوك وعذر الله أولي الضرر وهو عبد الله بن أم مكتوم رواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره وقال زيد بن ثابت كنت عند النبي حين نزلت عليه «لا يستوي القاعدون من المؤمنين» «والمجاهدون في سبيل الله» ولم يذكر أولي الضرر فقال ابن أم مكتوم فكيف وأنا أعمى لا أبصر لتغشي النبي الوحي ثم سرى عنه فقال اكتب «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر» فكتبتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت