فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 4264

المغالبة لله إذ هم كأنه سبحانه جعلهم ليمكروا وهذه مبالغة في انتفاء صفة المغالبة .

وَ إِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتى نُؤْتى مِثْلَ مَا أُوتىَ رُسلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْث يجْعَلُ رِسالَتَهُ سيُصِيب الَّذِينَ أَجْرَمُوا صغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَ عَذَابٌ شدِيدُ بِمَا كانُوا يَمْكُرُونَ(124)

قرأ ابن كثير وحفص «رسالته» على التوحيد ونصب التاء والباقون رسالاته على الجمع .

من وحد فلأن الرسالة تدل على القلة والكثرة لكونها مصدرا ومن جمع فلما تكرر من رسالات الله سبحانه مرة بعد أخرى .

الأجرام الإقدام على القبيح بالانقطاع إليه لأن أصل الجرم القطع فكأنه قطع ما يجب أن يوصل من العمل ومنه قيل للذنب الجرم والجريمة والصغار الذل الذي يصغر إلى المرء نفسه يقال صغر الإنسان يصغر صغارا وصغرا .

الله أعلم حيث يجعل رسالاته لا يخلو حيث هنا من أن يكون ظرفا متضمنا لحرفه أو غير ظرف فإن كان ظرفا فلا يجوز أن يعمل فيه أعلم لأنه يصير المعنى أعلم في هذا الموضع أو في هذا الوقت ولا يوصف تعالى بأنه أعلم في مواضع أو في أوقات كما يقال زيد أعلم في مكان كذا أو أعلم في زمان كذا وإذا كان الأمر كذلك لم يجز أن يكون حيث هنا ظرفا وإذا لم يكن ظرفا كان اسما وكان انتصابه انتصاب المفعول به على الاتساع ويقوي ذلك دخول الجار عليها فكان الأصل الله أعلم بمواضع رسالاته ثم حذف الجار كما قال سبحانه أعلم بمن ضل عن سبيله وفي موضع آخر أعلم من يضل عن سبيله فمن يضل معمول فعل مضمر دل عليه أعلم ولا يجوز أن يكون معمول أعلم لأن المعاني لا تعمل في مواضع الاستفهام ونحوه إنما تعمل فيها الأفعال التي تلغى فتعلق كما تلغى ومثل ذلك في أنه لا يكون إلا محمولا على فعل قوله:

وأضرب منا بالسيوف القوانس) فالقوانس منصوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت