خرج يقترف لأهله أي يكتسب لهم وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعة وعمله وقرف الذنب واقترفه عمله وقرفه بما ادعاه عليه أي رماه بالريبة وقرف القرحة أي قشر منها واقترف كذبا .
نصب عدوا على أحد وجهين إما أن يكون مفعول جعلنا وشياطين بدل منه ومفسر له وعدوا في معنى أعداء وإما أن يكون أصله خبرا ويكون هنا مفعولا ثانيا لجعلنا على تقدير جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا أي أعداء وقوله «غرورا» نصب على المصدر من معنى الفعل المتقدم لأن معنى إيحاء الزخرف من القول معنى الغرور فكأنه قال يغرون غرورا عن الزجاج وقيل أنه مفعول له عن ابن جني وقيل نصب على البدل من زخرف عن أبي مسلم .
ثم بين سبحانه ما كان عليه حال الأنبياء (عليهم السلام) مع أعدائهم تسلية لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن» أي وكما جعلنا لك شياطين الإنس والجن أعداء كذلك جعلنا لمن تقدمك من الأنبياء وأممهم وقيل في معنى قوله وجعلنا هنا وجوه (أحدها) أن المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن والإنس ومتى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له وقد يقول الأمير للمبارز من عسكره جعلت فلانا قرنك في المبارزة وإنما يعني بذلك أنه أمره بمبارزته لأنه إذا أمره بمبارزته فقد جعل من يبارزه قرنا له (وثانيها) أن معناه حكمنا بأنهم أعداء وأخبرنا بذلك لتعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم والاستعداد لدفع شرهم وهذا كما يقال جعل القاضي فلانا عدلا وفلانا فاسقا إذا حكم بعدالة هذا وفسق ذلك (وثالثها) أن المراد خلينا بينهم وبين اختيارهم العداوة لم نمنعهم عن ذلك كرها ولا جبرا لأن ذلك يزيل التكليف (ورابعها) أنه سبحانه إنما أضاف ذلك إلى نفسه لأنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل وأمرهم بدعائهم إلى الإسلام والإيمان وخلع ما كانوا يعبدونه من الأصنام والأوثان نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه (عليهم السلام) ومثله قوله سبحانه مخبرا عن نوح (عليه السلام) «فلم يزدهم دعائي إلا فرارا» والمراد بشياطين الإنس والجن مردة الكفار من الفريقين عن الحسن وقتادة ومجاهد وقيل إن شياطين الإنس الذين يغوونهم وشياطين الجن الذين هم من ولد إبليس عن السدي وعكرمة وفي تفسير الكلبي عن ابن عباس أن إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الإنس وفريقا إلى الجن فشياطين الإنس والجن أعداء الرسل والمؤمنين فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض أضللت صاحبي