فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقتضي الدعاء إليه والله تعالى ما دعا أحدا إلى معصيته لكنه نهى عنها وذم فاعليها وقد قال سبحانه «وزين لهم الشيطان أعمالهم» ولا خلاف أن المراد بذلك الكفر والمعاصي وفي ذلك دلالة على أن المراد به في الآية تزيين أعمال الطاعة «ثم إلى ربهم مرجعهم» أي مصيرهم «فينبؤهم بما كانوا يعملون» أي بأعمالهم من الخير والشر نهى الله سبحانه في هذه الآية عن سب الأصنام لئلا يؤدي ذلك إلى سبه فإذا كان سبحانه لا يريد ما ربما يكون سببا إلى سبه فلأن لا يريد سبب نفسه أولى وأجدر وأيضا إذا لم يرد سب الأصنام إذا كان زيادة في كفر الكافرين فلأن لا يريد كفرهم أحرى فبطل قول المجبرة .
وَ أَقْسمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنهِمْ لَئنْ جَاءَتهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِننَّ بهَا قُلْ إِنَّمَا الاَيَت عِندَ اللَّهِ وَ مَا يُشعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَت لا يُؤْمِنُونَ (109) وَ نُقَلِّب أَفْئِدَتهُمْ وَ أَبْصرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّة وَ نَذَرُهُمْ في طغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)
قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصم ونصير عن الكسائي وخلف إنها بكسر الألف وقرأ الباقون «أنها» بفتح الألف وقرأ ابن عامر وحمزة لا تؤمنون بالتاء والباقون «لا يؤمنون» بالياء وفي الشواذ ويذرهم بالياء والجزم قراءة الأعمش .
قال أبو علي «وما يشعركم» ما فيه استفهام وفاعل «يشعركم» ضمير ما ولا يجوز أن يكون نفيا لأن الفعل فيه يبقى بلا فاعل فإن قلت يكون ما نفيا ويكون فاعل «يشعركم» ضمير اسم الله تعالى قيل ذلك لا يصح لأن التقدير يصير وما يشعركم الله انتفاء إيمانهم وهذا لا يستقيم لأن الله قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله «ولو أننا نزلنا» الآية وإذا فسد أن يكون ما للنفي ثبت أنها للاستفهام فيكون اسما فيصير في الفعل ضميره ويكون المعنى وما يدريكم إيمانهم إذا جاءت فحذف المفعول وحذف المفعول كثير ثم قال إنهم لا يؤمنون مع مجيء الآية فمن كسر الهمزة فإنه استأنف على القطع بأنهم لا يؤمنون ومن فتح الهمزة جاز أن يكون «يشعركم» منقولا من شعرت الشيء وشعرت به مثل دريته ودريت به في أنه يتعدى مرة بحرف