و التفصيل الذي تسميه الكتاب الفذلكة ولو لم يذكره لجاز أن يتوهم أنه أتم الثلاثين بعشر منها على معنى كملنا الثلاثين بعشر حتى كملت ثلاثين كما يقال كملت العشرة بدرهمين وقد مر معنى المواعدة والوعد في سورة البقرة وقلنا أن أربعين هنا منصوب على الحال وتقديره معدودة أربعين ليلة «وقال موسى» وقت خروجه إلى الميقات «لأخيه هارون اخلفني» أي كن خليفتي «في قومي وأصلح» فيما بينهم وأجر على طريقتك في الصلاح وقيل معناه وأصلح فاسدهم في حال غيبتي وقيل أصلحهم أي أحملهم على الطاعة «ولا تتبع سبيل المفسدين» أي لا تسلك طريقة العاصين ولا تكن عونا للظالمين وإنما أراد بذلك إصلاح قومه وإن كان المخاطب به أخاه وإنما أمر موسى (عليه السلام) أخاه هارون بأن يخلفه وينوب عنه في قومه مع أن هارون كان نبيا مرسلا لأن الرئاسة كانت لموسى (عليه السلام) عليه وعلى أمته ولم يكن يجوز أن يقول هارون لموسى مثل ذلك وفي هذا دلالة على أن منزلة الإمامة منفصلة من النبوة وغير داخلة فيها وإنما اجتمع الأمران لأنبياء مخصوصين لأن هارون لو كان له القيام بأمر الأمة من حيث كان نبيا لما احتاج فيه إلى استخلاف موسى إياه وإقامته مقامه .
جعله دكا بالمد هاهنا وفي الكهف كوفي غير عاصم ووافقهم عاصم في الكهف والباقون «دكا» بالقصر والتنوين في الموضعين .
قال الزجاج «جعله دكا» بالتنوين معناه جعله مدقوقا مع الأرض والدكاء والدكاوات الروابي التي مع الأرض ناشزة عنها لا تبلغ أن تكون جبلا قال أبو الحسن لما قال جعله فكأنه قال دكه وأراد جعله ذا دك وقال أبو عبيدة «جعله دكا» أي مندكا وناقة دكاء ذاهبة