فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 4264

بمعنى الضيق فيكون مصدرا قال أبو الحسن الضيق والضيق لغتان في المصدر قال أبو علي ينبغي أن يحمل على أنه مصدر لأنك إذا حملته على أنه مخفف من ضيق فقد أقمت الصفة مقام الموصوف من غير ضرورة والمعنى لا تكن في ضيق أي لا يضيق صدرك من مكرهم كما قال وضائق به صدرك وليس المراد لا تكن في أمر ضيق قال أبو عبيدة: الضيق بالكسر في المعاش والمسكن والضيق بالفتح في القلب وقال علي بن عيسى يقال في صدري ضيق من هذا الأمر بالفتح وهو أكثر من الكسر .

ثم أمر سبحانه نبيه بالدعاء إلى الحق فقال «ادع إلى سبيل ربك» أي ادع إلى دينه لأنه الطريق إلى مرضاته «بالحكمة» أي بالقرآن وسمي القرآن حكمة لأنه يتضمن الأمر بالحسن والنهي عن القبيح وأصل الحكمة المنع ومنه حكمة اللجام وإنما قيل لها حكمة لأنها بمنزلة المانع من الفساد وما لا ينبغي أن يختار وقيل أن الحكمة هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن والقبح والصلاح والفساد لأن بمعرفة ذلك يقع المنع من الفساد والاستعمال للصدق والصواب في الأفعال والأقوال «والموعظة الحسنة» معناه الوعظ الحسن وهو الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه والتزهيد في فعله وفي ذلك تليين القلوب بما يوجب الخشوع وقيل أن الحكمة هي النبوة والموعظة الحسنة مواعظ القرآن عن ابن عباس «وجادلهم بالتي هي أحسن» أي ناظرهم بالقرآن وبأحسن ما عندك من الحجج وتقديره بالكلمة التي هي أحسن والمعنى اقتل المشركين واصرفهم عما هم عليه من الشرك بالرفق والسكينة ولين الجانب في النصيحة ليكونوا أقرب إلى الإجابة فإن الجدل هو قتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج وقيل هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه كما جاء في الحديث أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم «إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله» أي عن دينه «وهو أعلم بالمهتدين» أي القابلين للهدى وهو يأمرك في الفريقين بما فيه الصلاح «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به» معناه وإن أردتم معاقبة غيركم على وجه المجازاة والمكافاة فعاقبوا بقدر ما عوقبتم به ولا تزيدوا عليه وقالوا إن المشركين لما مثلوا بقتلى أحد وبحمزة بن عبد المطلب فشقوا بطنه وأخذت هند بنت عتبة كبده فجعلت تلوكه وجدعوا أنفه وأذنه وقطعوا مذاكيره قال المسلمون لئن أمكنا الله منهم لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات فنزلت الآية عن الشعبي وقتادة وعطا بن يسار وقيل إن الآية عامة في كل ظلم كغضب أو نحوه فإنما يجازى بمثل ما عمل عن مجاهد وابن سيرين وإبراهيم وقال الحسن نزلت الآية قبل أن يؤمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بقتال المشركين على العموم وأمر بقتال من قاتله ونظيره قوله «فإن قاتلوكم فاقتلوهم» «ولئن صبرتم» أي تركتم المكافاة والقصاص وجرعتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت