فهرس الكتاب

الصفحة 3021 من 4264

جمع العنكبوت عناكب وتصغيره عنيكب ووزنه فعللوت وهو يذكر ويؤنث قال الشاعر:

على هطالهم منهم بيوت

كان العنكبوت هو ابتناها ويقال فيه العنكباء .

ثم شبه سبحانه حال الكفار الذين اتخذوا من دونه آلهة بحال العنكبوت فقال «مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء» أي شبه من اتخذ الأصنام آلهة يريدون نصرها ونفعها وضرها والرجوع إليها عند الحاجة «كمثل العنكبوت اتخذت بيتا» لنفسها لتأوي إليه فكما أن بيت العنكبوت لا يغني عنها شيئا لكونه في غاية الوهن والضعف ولا يجدي نفعا كذلك الأصنام لا تملك لهم خيرا وشرا ونفعا وضرا والولي هو المتولي للنصرة وهو أبلغ من الناصر لأن الناصر قد يكون ناصرا بأن يأمر غيره بالنصرة والولي هو الذي يتولى النصرة بنفسه «وإن أوهن البيوت» أي أضعفها «لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون» صحة ما أخبرناهم به ويتحققون ولو متعلقة بقوله «اتخذوا» أي لو علموا أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتا سخيفا لم يتخذوهم أولياء ولا يجوز أن تكون متعلقة بقوله «وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت» لأنهم كانوا يعلمون أن بيت العنكبوت واه ضعيف «إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء» هذا وعيد منه سبحانه ومعناه أنه يعلم ما يعبد هؤلاء الكفار وما يتخذونه من دونه أربابا «وهو العزيز» الذي لا يغالب فيما يريده «الحكيم» في جميع أفعاله «وتلك الأمثال» وهي الأشباه والنظائر يعني أمثال القرآن «نضربها للناس» أي نذكرها لهم لندعوهم إلى المعرفة والتوحيد ونعرفهم قبح ما هم فيه من عبادة الأصنام «وما يعقلها إلا العالمون» أي وما يفهمها إلا من يعلم وجه الشبه بين المثل والممثل به وقيل معناه وما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله وروي الواحدي بالإسناد عن جابر قال تلا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذه الآية وقال العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ثم بين سبحانه ما يدل على إلهيته واستحقاقه العبادة فقال «خلق الله السموات والأرض» أي أخرجهما من العدم إلى الوجود ولم يخلقهما عبثا بل خلقهما ليسكنهما خلقه وليستدلوا بهما على إثباته ووحدانيته «بالحق» أي على وجه الحكمة وقيل معناه للحق وإظهار الحق «إن في ذلك لآية للمؤمنين» لأنهم المنتفعون بذلك ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «اتل ما أوحي إليك من الكتاب» يعني القرآن أي اقرأه على المكلفين واعمل بما تضمنه «وأقم الصلاة» أي أدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت