فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 4264

هذه الحروف فالمعنى هذا كتاب أنزل إليك ومن قال إن كتاب يرتفع بالمص وتقديره المص حروف كتاب يلزمه إضمار شيئين فيكون المعنى المص بعض حروف كتاب أنزل إليك فيكون قد أضمر المضاف وما أضيف إليه وهذا ليس بجائز فإن قال قائل قد يقول أب ت ث ثمانية وعشرون حرفا وإنما ذكرت أربعة فمن أين جاز ذلك قيل قد صار اسم هذه الحروف كلها أب ت ث كما أنك تقول الحمد سبع آيات فالحمد اسم لجملة السورة وليس اسم الكتاب الم ولا اسم القرآن طسم وهذا فرق بين قال والذي اخترناه في تفسير المص قول ابن عباس أن المص أنا الله أعلم وأفصل فيكون يرتفع بعض هذه الحروف ببعض والجملة لا موضع لها وقوله «فلا يكن في صدرك حرج» دخول الفاء فيه يحتمل وجهين (أحدهما) أن تكون عاطفة جملة على جملة وتقديره هذا كتاب أنزلناه إليك فلا يكن بعد إنزاله في صدرك حرج والآخر أن يكون جوابا وتقديره إذا كان أنزل إليك الكتاب لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه فيكون محمولا على معنى إذا ، وذكرى قال الزجاج يصلح أن يكون في موضع نصب ورفع وخفض فالنصب على قوله «أنزل إليك» لتنذر به ولتذكر به ذكري لأن في الإنذار معنى التذكير وهذا كما يقال جئتك للإحسان وشوقا إليك فيكون مفعولا له وأما الرفع فعلى تقدير وهو ذكرى وأما الخفض فعلى معنى لتنذر فإن معنى لتنذر لأن تنذر فيكون تقديره للإنذار وللذكرى قال علي بن عيسى وهذا الوجه ضعيف لأنه لا يجوز أن يحمل الجر على التأويل كما لا يجوز مررت به وزيد .

«المص» مضى تفسيره وما قيل فيه «كتاب أنزل إليك» أي هذا الذي أوحيته إليك كتاب أنزل إليك أي أنزله الملائكة إليك بأمر الله تعالى «فلا يكن في صدرك حرج منه» ذكر في معناه أقوال (أحدها) ما ذكره الحسن أن معنى الحرج الضيق فمعناه ولا يضيقن صدرك لتشعب الفكر خوفا من أن لا تقوم بتبليغ ما أنزل إليك حق القيام فليس عليك أكثر من الإنذار (وثانيها) أن معنى الحرج الشك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي فمعناه فلا يكن في صدرك شك فيما يلزمك من القيام بحقه فإنما أنزل إليك لتنذر به (وثالثها) إن معناه فلا يضيقن صدرك من قومك أن يكذبوك ويجبهوك بالسوء فيما أنزل إليك كما قال سبحانه فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا عن الفراء وقد روي في الخبر أن الله تعالى لما نزل القرآن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إني أخشى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت