فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الذي نزل بقومهم وإنما جعلوا هذا الاستثناء منقطعا لأنه إيجاب لم يتقدم فيه صيغة النفي وإنما تقدم تهجين خرج مخرج السؤال ولو رفع لجاز في الكلام «واتبع الذي ظلموا ما أترفوا فيه» أي واتبع المشركون ما عودوا من النعم والتنعم وإيثار اللذات على أمور الآخرة واشتغلوا بذلك عن الطاعات «وكانوا» أي وكان هؤلاء المتنعمون البطرون «مجرمين» مصرين على الجرم وفي الآية دلالة على وجوب النهي عن المنكر لأنه سبحانه ذمهم بترك النهي عن الفساد وأخبر بأنه أنجى القليل منهم لنهيهم عن ذلك ونبه على أنه لو نهى الكثير كما نهى القليل لما هلكوا ثم أخبر سبحانه أنه لم يهلك إلا بالكفر والفساد فقال «وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون» وذكر في تأويله وجوه (أحدها) إن المعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم منه لهم ولكن إنما يهلكهم بظلمهم لأنفسهم كما قال إن الله لا يظلم الناس شيئا الآية (وثانيها) إن معناه لا يؤاخذهم بظلم واحدهم مع أن أكثرهم مصلحون ولكن إذا عم الفساد وظلم الأكثرون عذبهم (وثالثها) أنه لا يهلكهم بشركهم وظلمهم لأنفسهم وهم يتعاطون الحق بينهم أي ليس من سبيل الكفار إذا قصدوا الحق في المعاملة أن يهلكهم الله بالعذاب عن ابن عباس في رواية عطا والواو في قوله «وأهلها» واو الحال وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال «وأهلها مصلحون» ينصف بعضها بعضهم .
وجه اتصال قوله تعالى «فلو لا كان من القرون من قبلكم» الآية بما قبلها أنه تعالى لما ذكر إهلاك الأمم الماضية والقرون الخالية عقب ذلك بأنهم أتوا في إهلاكهم من قبل نفوسهم ولو كان فيهم مؤمنون يأمرون بالصلاح وينهون عن الفساد لما استأصلناهم رحمة منا ولكنهم لما عمهم الكفر استحقوا عذاب الاستئصال .