لاشتراكهما في الوجوب وإن لم يشتركا في كونهما شرطا في نفي الجناح فيما يطعم وهذا توسع في البلاغة يحار فيه العقل استحسانا واستغرابا انتهى كلامه وقد قيل أيضا في الجواب عن ذلك أن المؤمن يصح أن يطلق عليه بأنه لا جناح عليه والكافر مستحق للعقاب مغمور فلا يطلق عليه هذا اللفظ وأيضا فإن الكافر قد سد على نفسه طريق معرفة التحريم والتحليل فلذلك خص المؤمن بالذكر وقوله «والله يحب المحسنين» أي يريد ثوابهم أو إجلالهم وإكرامهم وتبجيلهم ويروى أن قدامة بن مظعون شرب الخمر في أيام عمر بن الخطاب فأراد أن يقيم عليه الحد فقال «ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا» الآية فأراد عمر أن يدرأ عنه الحد فقال علي أديروه على الصحابة فإن لم يسمع أحدا منهم قرأ عليه آية التحريم فادرءوا عنه الحد وإن كان قد سمع فاستتيبوه وأقيموا عليه الحد فإن لم يتب وجب عليه القتل .
يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشىْء مِّنَ الصيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْتُلُوا الصيْدَ وَ أَنتُمْ حُرُمٌ وَ مَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طعَامُ مَسكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِك صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سلَف وَ مَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَام (95)
قرأ أهل الكوفة ويعقوب «فجزاء» منونا «مثل» بالرفع والباقون فجزاء مثل ما قتل بالإضافة وقرأ أهل المدينة وابن عامر أو كفارة بغير تنوين طعام على الإضافة والباقون «أو كفارة» بالتنوين «طعام» بالرفع ولم يختلفوا في «مساكين» أنه جمع وروي في الشواذ قراءة