فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 4264

ثم بين سبحانه حالهم يوم الجمع فقال «ويوم يحشرهم» أي يجمعهم من كل مكان إلى الموقف «كأن لم يلبثوا» في الدنيا «إلا ساعة من النهار» أي كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار ومعناه أنهم استقلوا أيام الدنيا فإن المكث في الدنيا وإن طال كان بمنزلة مكث ساعة في جنب الآخرة عن الضحاك وجماعة وقيل استقلوا أيام مقامهم في الدنيا لقلة انتفاعهم بأعمارهم فيها فكأنهم لم يلبثوا إلا يوما فيها لقلة فائدتها وقيل إنهم استقلوا مدة لبثهم في القبور عن ابن عباس وقد دل الله سبحانه بذلك على أنه لا ينبغي لأحد أن يغتر بطول ما يأمله من البقاء في الدنيا إذا كان عاقبته إلى الزوال «يتعارفون بينهم» معناه أن الخلق يعرف بعضهم بعضا في ذلك الوقت كما كانوا في الدنيا كذلك وقيل معناه يعرف بعضهم بعضا ما كانوا عليه من الخطإ والكفر قال الكلبي يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعض «قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله» أي بلقاء جزاء الله «وما كانوا مهتدين» للحق قال الحسن معناه خسروا أنفسهم لأنهم لم يكونوا مهتدين في الدنيا ولو كانوا مهتدين في الدنيا لم يخسروا أنفسهم ومعناه أنهم خسروا الدنيا حين صرفوها إلى المعاصي وخسروا نعيم الآخرة حين فوتوها على أنفسهم بمعاصيهم «وإما نرينك» يا محمد في حياتك «بعض الذي نعدهم» أي نعد هؤلاء الكفار من العقوبة في الدنيا قالوا ومنها وقعة بدر «أو نتوفينك» أي نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم وينزل ذلك بهم بعد موتك «فإلينا مرجعهم» أي إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة فلا يفوتوننا وقيل إن الله سبحاه وعد نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن ينتقم له منهم إما في حياته أو بعد وفاته ولم يحده بوقت فقال إن ما وعدناه حقا لا محالة «ثم الله شهيد على ما يفعلون» أي عليم بأفعالهم حافظ لها فهو يوفيهم عقاب معاصيهم «ولكل أمة رسول» أي لكل جماعة على طريقة واحدة ودين واحد كأمة محمد وأمة موسى وعيسى (عليهماالسلام) رسول بعثه الله إليهم وحمله الرسالة التي يؤديها إليهم «فإذا جاء رسولهم» هاهنا حذف وإضمار والتقدير فإذا جاء رسولهم وبلغ الرسالة فكذبه قومه وصدقه آخرون «قضي بينهم» فيهلك المكذبون وينجو المؤمنون وقيل معناه فإذا جاء رسولهم يشهد عليهم يوم القيامة عن مجاهد وقيل في الدنيا بما أذن الله له من الدعاء عليهم قضي بينهم أي فصل بينهم الأمر على الحتم «بالقسط» أي بالعدل «وهم لا يظلمون» أي لا ينقصون عن ثواب طاعاتهم ولا يزدادون في عقاب سيئاتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت