أصل القسط العدل فإذا كان إلى جهة الحق فهو عدل ومنه قوله إن الله يحب المقسطين وإذا كان إلى جهة الباطل فهو جور ومنه قوله وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأصل الإخلاص إخراج كل شائب من الجنس ومنه إخلاص الدين لله وهو توجيه العبادة إليه خالصا دون غيره والبداء فعل الشيء أول مرة والعود فعله ثاني مرة وقد يكون فعل أول خصلة منه بدء كبدء الصلاة وبدء القراءة وبدأ وأبدأ لغتان والفريق جماعة انفصلت من جماعة والاتخاذ افتعال من الأخذ بمعنى إعداد الشيء لأمر من الأمور والحسبان بمعنى الظن وهو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على غيره فبالقوة يتميز من اعتقاد التقليد والتبخيت وبالتجويز يتميز من العلم لأن مع العلم القطع .
«وأقيموا» عطف على ما تقدم من قوله لا يفتننكم الشيطان فتقديره احذروا الشيطان وأقيموا وجوهكم عن أبي مسلم وقيل إن تقديره أمر ربي بالقسط وقل أقيموا وقوله «كما بدأكم» قال أبو علي الفارسي تقديره كما بدأ خلقكم ثم حذف المضاف و «تعودون» معناه ويعود خلقكم ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار المخاطبون فاعلين و «فريقا حق عليهم الضلالة» نصبه ليعطف فعلا على فعل وتقديره وفريقا أضل فأضمر أضل لأنه قد فسره ما بعده فأغني عن ذكره ونظيره قوله يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما وقال الفراء فريقا منصوب على الحال من تعودون وفريقا الثاني عطف عليه ولو رفع على تقدير أحدهما كذا والآخر كذا لجاز كما قال قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة .
لما بين سبحانه أنه لا يأمر بالفحشاء وهو اسم جامع للقبائح والسيئات عقبه ببيان ما يأمر به من القسط وهو اسم جامع لجميع الخيرات فقال «قل» يا محمد «أمر ربي بالقسط» أي بالعدل والاستقامة عن مجاهد والسدي وأكثر المفسرين وقيل بالتوحيد عن الضحاك وقيل بلا إله إلا الله عن ابن عباس وقيل بجميع الطاعات والقرب عن أبي مسلم «وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد» قيل فيه وجوه (أحدها) أن معناه توجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على استقامة عن مجاهد والسدي وابن زيد (وثانيها) أن معناه أقيموا